إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 73 / داخلي 69 من 316
»»
[صفحة 73]
و نهيه و حججا على خلقه في أرضه و أمانا لبريته لأنّ الصادق الأمين محمدا رسول ربّ العالمين أخبرهم عن اللّه تعالى مشافهة من نداء اللّه عزّ و جلّ له (عليه السّلام) في ليلة معراجه إلى السماوات السبع و قد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى و سمّاهم له واحدا بعد واحد (صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعين)، فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت اللّه سبحانه على ذلك و حصل عندي أكمل السرور و ذهب عليّ تعب الطريق من الفرح و عرّفتهم أنّي على مذهبهم فتوجّهوا إليّ توجّه إشفاق و عيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد و ما زالوا يتعاهدوني بالعزّة و الإكرام مدّة إقامتي عندهم، و صار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا و لا نهارا فسألته عن ميرة (1) أهل بلده من أين تأتي إليهم فإنّي لا أرى لهم أرضا مزروعة، فقال: تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر (عج) فقلت لهم: تأتيكم ميرتكم في السنة؟ فقال: مرّتين و قد أتت مرّة و بقي الاخرى فقلت: كم بقي حتّى تأتيكم؟ قال: أربعة أشهر، فتأثّرت لطول المدّة و مكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو اللّه ليلا و نهارا بتعجيل مجيئها و أنا عندهم في غاية الإعزاز و الإكرام، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة المغرب التي ذكر أهل البلد أنّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة فرأيت شبحا من بعيد يتحرّك فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد و قلت لهم: هل يكون في البحر طير أبيض فقالوا لي، لا فهل رأيت شيئا؟ قلت: نعم، فاستبشروا و قالوا: هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام، فما كان إلّا قليل حتّى قدمت تلك المراكب و على قولهم إنّ مجيئها كان في غير الميعاد فقدم مركب كبير و تبعه آخر و آخر حتّى كملت سبعا فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة بهيّ المنظر حسن الزي و دخل المسجد فتوضّأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمّة الهدى و صلّى الظهرين، فلمّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّما عليّ فرددت فقال: ما اسمك؟ و أظنّ أنّ اسمك علي؟ قلت: صدقت، فحادثني باللين محادثة من يعرفني فقال: ما اسم أبيك و يوشك أن يكون فاضلا؟ قلت: نعم، و لم أكن أشكّ في أنّه قد كان في صحبتنا من دمشق الشام إلى مصر فقلت: أيّها الشيخ ما أعرفك بي و بأبي؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق؟ فقال: لا، قلت: و لا من مصر إلى