الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 109 من 472
»»
[صفحة 112]
و يحيله فلا نتكلم (1) معه في الغيبة بل ننتقل (2) معه إلى الكلام في أصل التوحيد و إن ذلك مقدور و إنما نكلم في ذلك من أقر بالإسلام و جوز [كون] (3) ذلك مقدورا لله تعالى فبين (4) لهم نظائره في العادات.
و أمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير و التواريخ من ملوك الفرس (5) و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبرهم ثم عودهم و ظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ و كذلك جماعة من حكماء الروم و الهند (6) قد كانت لهم غيبات و أحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لأن المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الأخبار و هو مذكور في التواريخ.
فإن قيل ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة و الشباب لأنه على قولكم [له] (7) في هذا الوقت الذي هو سنة سبع و أربعين و أربعمائة مائة و إحدى و تسعون سنة لأن مولده على قولكم سنة ست و خمسين و مائتين و لم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه و لا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء.
قلنا الجواب عن ذلك من وجهين.
أحدهما أنا (8) لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها و أكثر من ذلك و قد ذكرنا بعضها كقصة الخضر ع