الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 308 من 421
»»
[صفحة 314]
إلاّ الأئمّة (عليهم السلام) ، فلعلّ ما ذكر معناه الباطني ، وظاهره غير مراد.
وثانيها : إنّه قد تقرّر أيضاً بالأحاديث الكثيرة ، أنّ بعض الآيات أو أكثرها قد اُريد به معنيان فصاعداً ، بل سبعون معنىً ، فلعلّ هذه الآية المراد منها ظاهرها ، والمعنى المروي أيضاً وغيرهما.
وثالثها : أن يكون لفظ بني إسرائيل في الآية كناية عن هذه الاُمّة ، لمشابهتهم لهم في أكثر الأحوال أو كلّها كما مرّ ، ويكون استعارة ، فلا يكون المراد بها ظاهرها أصلاً.
ورابعها : أن يكون المراد بها ظاهرها ، وتكون في حكم بني إسرائيل ، ويكون الحديث الوارد في تفسيرها المذكور هنا إشارة إلى الأحاديث السابقة : « إنّ كلّ ما كان في بني إسرائيل يكون في هذه الاُمّة مثله ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » فكأنّه قال : ظاهر الآية واضح ، ومعناها الذي يفهم منها مراد ، ونظير هذا الأمر في هذه الاُمّة (1) ما ذكرنا ، ثمّ أورد الوقائع المشابهة للوقائع السابقة في بني إسرائيل والله أعلم (2).
وخامسها (3) : وهو أقرب ممّا سبق ، أن تكون الآية خطاباً لهذه الاُمّة في قوله ( لتفسدنّ ) و ( لتعلنّ ) و ( بعثنا عليكم ) و ( رددنا لكم ) وغيرها. ويكون المراد إنّا قضينا إلى (4) بني إسرائيل في كتابهم أنّكم لابدّ أن تفعلوا هذه الأفعال يعني أخبرناكم (5) بأحوالكم وما تفعلون ، وما يكون عاقبة اُموركم والله أعلم.