وجه الاستدلال أنّه أثبت الإحياء مرّتين ، ثمّ قال بعدهما : ( ثُمَّ إلَيهِ تُرْجَعُونَ ) والمراد به القيامة قطعاً ، والعطف خصوصاً بـ « ثمّ » ظاهر في المغايرة ، فالإحياء الثاني إمّا الرجعة أو نظير لها ، وبالجملة ففيها دلالة على وقوع الإحياء قبل القيامة بعد الموت في الجملة.
الرابعة والعشرون : قوله تعالى في حقّ عيسى (عليه السلام) : ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) (2).
نقل الطبرسي عن ابن عبّاس : إنّ المراد ( إنّي مُتَوَفِّيكَ ) وفاة موت (3).
وقد تقدّم (4) مثله عن رئيس المحدِّثين محمّد بن علي بن بابويه (5).
والآية ظاهرة واضحة في ذلك ، وهي تدلّ على أنّ نزول عيسى (عليه السلام) في آخر الزمان إلى الأرض من قسم الرجعة ، وقد أجمع على نقل ذلك جميع المسلمين ، ونقل (6) إجماعهم عليه جماعة من العلماء.
ونقل الطبرسي عن بعض العامّة : أنّ عيسى (عليه السلام) لم يمت ، وأنّه رفع إلى السماء من غير وفاة ، وتعرّضوا لتأويل الآية تارةً بالحمل على وفاة النوم ، وتارةً بما هو أبعد من ذلك (7). وظاهر أنّ ذلك كلّه باطل وغلوّ عظيم في إنكار الرجعة ، والإماميّة لا يقبلون ذلك التأويل ولا يلزمهم العمل به.