الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 234 / داخلي 228 من 421
»»
[صفحة 234]
وجبرئيل (عليهم السلام). وذكر ما يقول لهم وما يقولون له (1).
أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً ، وقد روى البرقي في « المحاسن » كثيراً من الأحاديث في هذا المعنى.
وقد تأوّلها الشيخ المفيد بالحمل على معرفة المحتضر بثمرة ولايتهما (عليهما السلام) ، وهذا كما ترى بعيد جدّاً بل لا وجه له أصلاً ، وقد احتجّ لذلك باستحالة حلول الجسم الواحد في مكانين في وقت واحد ، وما ذكره هنا مدفوع :
أمّا أوّلاً : فلعدم معارض لهذه الأحاديث من كلامهم (عليهم السلام).
وأمّا ثانياً : فلإمكان حضوره (عليه السلام) في مكان معيّن ، يراه كلّ محتضر تلك الساعة.
كما روى ابن بابويه وغيره : « إنّ ملك الموت سُئل كيف تقبض الأرواح من المشرق والمغرب ؟ فقال : إنّ الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما يشاء » (2).
وأمّا ثالثاً : فلأنّه يمكن أن يكون مخصوصاً بالمؤمن الكامل ، والكافر الكامل ، ومثل هذا لا يتّفق في كلّ شهر مرّة.
وأمّا رابعاً : فلأنّ الأحاديث دالّة على الرؤية الحقيقيّة ، لما فيها من ذكر الخطاب والعتاب والسؤال والجواب والإشراف والإقتراب ، والمجيء والذهاب.
وأمّا خامساً : فلما مرّ من عدم جواز التأويل بغير نصّ ودليل.
وأمّا سادساً : فلأنّ الله قد أعطى النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة (عليهم السلام) من القدرة والفضل ما لم يعطه أحداً ، وما لا يمكن وصفه ، وما هو أعظم ممّا ذكر ، كما يدلّ عليه « اُصول الكافي » و « بصائر الدرجات » وغيرهما.