عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 352 / داخلي 351 من 630

[صفحة 352]

و قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».


قال: و قال الربيع بن أنس: نزلت في مسير حجّة الوداع، انتهى.


و قد مرّ سائر الأخبار في ذلك.


المسلك الخامس: [أنّ المراد بالمولى: الأولى و الخليفة و الإمام]


إنّ الأخبار المتقدّمة الدالّة على نزول قوله تعالى:


يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ممّا يعيّن أنّ المراد بالمولى: الأولى و الخليفة و الإمام؛ لأنّ التهديد بأنّه إن لم يبلّغه فكأنّه لم يبلّغ شيئا من رسالاته، و ضمان العصمة له يوجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين و الدنيا لكافّة الأنام، و به يتبيّن للناس الحلال و الحرام إلى يوم القيامة، و يكون قبوله صعبا على الأقوام؛ و ليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ممّا يظنّ فيه أمثال ذلك إلّا خلافته و إمامته (عليه السلام)، إذ بها يبقى ما بلّغه (صلّى اللّه عليه و آله) من أحكام الدين، و بها ينتظم امور المسلمين، و لضغائن الناس لأمير المؤمنين كان مظنّة إثارة الفتن من المنافقين، فلذا ضمن اللّه له العصمة من شرّهم.


قال الرازيّ في «تفسيره الكبير» (1) في بيان محتملات نزول تلك الآية ...:


العاشر: نزلت هذه الآية في فضل عليّ (عليه السلام)، و لمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده و قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه»؛ فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب! أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة. و هو قول ابن عبّاس و البراء بن عازب و محمّد بن عليّ.


و قال الطبرسي (2) (رحمه اللّه): روى العيّاشيّ في «تفسيره» (3) بإسناده عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، و جابر بن عبد اللّه، قالا:


(1) 12/ 49.

(2) في مجمع البيان: 3/ 223.

(3) 1/ 331 ح 152.

التالي الأصلية 352داخلي 351/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...