و قد أجمع المفسّرون على أنّ المراد بالموالي هاهنا من كان أملك بالميراث، و أولى بحيازته. قال الأخطل:
فأصبحت مولاها من الناس بعده * * * و أحرى قريش أن تهاب و تحمدا
و ثامنها: الحليف.
و تاسعها: الجار. و هذان القسمان أيضا معروفان.
و عاشرها: الإمام السيّد المطاع، و سيأتي الدليل عليه في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء اللّه تعالى.
فقد اتّضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام، و أنّ «أولى» أحد محتملاتها في معاني الكلام، بل هي الأصل و إليها يرجع معنى كلّ قسم؛ لأنّ مالك الرقّ لمّا كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه.
و المعتق لمّا كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه.
و المعتق لمّا كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه.
و المعتق لمّا كان أولى بمعتقه في تحمّله لجريرته، و ألصق به من غيره كان مولاه و ابن العمّ لمّا كان أولى بالميراث ممّن هو أبعد منه في نسبه، و أولى أيضا من الأجنبيّ بنصرة ابن عمّه، كان مولى.
و الناصر لمّا اختصّ بالنصرة و صار بها أولى، كان لذلك مولى.
و إذا تأمّلت بقيّة الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى، و عائدة بمعناها إلى «الأولى» و هذا يشهد بفساد قول من زعم أنّه متى اريد بمولى «أولى» كان ذلك مجازا، و كيف يكون مجازا و كلّ قسم من أقسام «مولى» عائد إلى معنى «الأولى»؛ و قد قال الفرّاء في كتاب «معاني القرآن»: