أم و قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا (5) «بل هو فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم» (6). (7)
و لكن ما يؤسف له حقّا، و يندى له جبين الإنسانية أنّه بمجرّد انتقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى جوار ربّه ظهرت حقيقة السرائر الخبيثة، و انكشفت مطاوي القلوب الحاقدة، فتآمر القوم- و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا يزل مسجّى- و اختاروا لهم خليفة بعد لأي، و أخذ، و ردّ.
و بعد نجاح هذه المؤامرة و إعلان الخليفة الجديد؛ و جد المسلمون الأوائل و المؤمنون- بما في ذلك سيّدهم و أميرهم الإمام عليّ (عليه السلام)- أنّهم مضطرّون للسكوت على هذا الوضع الجديد في ذلك الظرف العصيب حرصا على وحدة المسلمين و حقنا لدمائهم، و حفظا لشوكة الإسلام الغضّ، فتربّع على كرسيّ الخلافة من هو بعيد عنها و لا حقّ له بها، فضلا عن عدم كفاءته و ضعف قدرته على تولّي مثل ذلك المنصب الإلهيّ الخطير؛
(1) القلم: 36- 41.
(2) محمّد (ص): 24.
(3) اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة: 87، و المنافقون: 3.
(4) الأنفال: 21- 23.
(5) البقرة: 93.
(6) إشارة من قوله تعالى في سورة الحديد: 21.
(7) معاني الأخبار: 96 ضمن ح 2، إكمال الدين: 2/ 675 ضمن ح 31، عيون أخبار الرضا: 2/ 126 ضمن ح 1، الاحتجاج: 2/ 228.