عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 374 / داخلي 373 من 630

[صفحة 374]

سامية، و منزلة سامقة، و درجة عليّة، و مكانة رفيعة خصّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد و موسم سرور لأوليائه.


تقرير ذلك و شرحه و بيانه: اعلم- أظهرك اللّه بنوره على أسرار التنزيل، و منحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل- أنّه لمّا كان من محامل لفظة المولى «الناصر» و أنّ معنى الحديث: من كنت مولاه فعليّ ناصره، فيكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد وصف عليّا بكونه ناصرا لكلّ من كان النبيّ ناصره، فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم؛ و إنّما أثبت النبيّ هذه الصفة و هي الناصريّة لعليّ لمّا أثبتها اللّه عزّ و جلّ لعليّ.


فإنّه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس، قالت: لمّا نزل قوله تعالى: وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ (1) سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:


صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا أخبر اللّه فيما أنزله على رسوله و أنّه ناصره هو اللّه و جبريل و عليّ، يثبت الناصريّة لعليّ فأثبتها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له.


ثمّ وصفه (صلّى اللّه عليه و آله) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله؛ رواه الحافظ أبو نعيم في «حليته» (2)، بسنده: إنّ عليّا (عليه السلام) دخل عليه، فقال:


مرحبا بسيّد المسلمين و إمام المتّقين.


فسيادة المسلمين و إمامة المتّقين لمّا كانت من صفات نفسه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عبّر اللّه تعالى عن نفس عليّ بنفسه، و وصفه بما هو من صفاته، فافهم ذلك.


ثمّ لم يزل (صلّى اللّه عليه و آله) يخصّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه حتّى روى الحافظ أيضا في «حليته» (3) بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي برزة، و أنا أسمع: يا أبا برزة! إنّ اللّه عهد إليّ في عليّ بن أبي طالب:


أنّه راية الهدى، و منار الإيمان، و إمام أوليائي، و نور جميع من أطاعني،


(1) التحريم: 4.

(2) 1/ 66.

(3) 1/ 67.

التالي الأصلية 374داخلي 373/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...