عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 39 من 630

[صفحة 40]

ثمّ قال:


أيّها النّاس! إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و إنّي ضقت بها ذرعا مخافة أن تتّهموني و تكذّبوني، حتّى أنزل اللّه عليّ وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة اللّه إيّاي، إنّ اللّه تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني و قال:


«يا محمّد! أنا المحمود و أنت محمّد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك، و أنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا، و أنّك رسولي، و أنّ عليّا وزيرك».


ثمّ أخذ (صلّى اللّه عليه و آله) بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها، حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم ير قبل ذلك، ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله):


«أيّها النّاس! إنّ اللّه تبارك و تعالى مولاي و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».


فقال الشكّاك و المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلى اللّه من مقالة ليس بحتم، و لا نرضى أن يكون عليّ وزيره، هذه منه عصبيّة.


فقال سلمان و المقداد و أبو ذرّ و عمّار بن ياسر رضي اللّه عنهم:


و اللّه ما برحنا العرصة حتّى نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1).


فكرّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك ثلاثا، ثمّ قال: إنّ كمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه). (2)


(1) المائدة: 3. و في عبقات الأنوار: 9/ 231- 240 روايات لعدد من العلماء و المفسرين الأجلّاء الموثوق بهم بشأن نزول آية «الاكمال» يوم الغدير فمن أراد زيادة الاطّلاع، فليراجع.

(2) 290 ح 10، عنه البحار: 18/ 338 ح 40 (قطعة) و عن المحتضر: 142، و ج 37/ 109 ح 3، و ج 58/ 42 ح 5، و ج 59/ 248 ح 1 (قطعة). و تأويل الآيات: 1/ 160 ح 17، و غاية المرام:

1/ 352 ح 58، و الجواهر السنية: 227، و كشف المهمّ (مخطوط).


التالي الأصلية 40داخلي 39/630 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...