تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 412 من 902
صفحة
[صفحة 337]
و هذا الجواب يتضمن الكلام على قولهم إن بشارته بالنار مع الإضافة إلى قتل الزبير يدل على أنه إنما استحق النار بقتله لأنا قد بينا في الحوأب أنه من حيث قتله غدرا استحق النار.
و قد قيل في هذا الخبر إن ابن جرموز كان من جملة الخوارج الخارجين على أمير المؤمنين(ع)في النهروان و إن النبي ص قد كان أخبره بحالهم و دله على جماعة منهم بأعيانهم و أوصافهم فلما جاءه برأس الزبير أشفق أمير المؤمنين من أن يظن به لعظيم ما فعله الخير و يقطع له على سلامة العاقبة و يكون قتله الزبير شبهة فيما يصير إليه من الخارجية قطع عليه بالنار لتزول الشبهة في أمره و ليعلم أن هذا الفعل الذي فعله لا يساوي شيئا مع ما يرتكبه في المستقبل.
و جرى ذلك مجرى
- شهادة النبي ص رجل من الأنصار يقال له قزمان أبلي في يوم أحد بلاء شديدا و قتل بيده جماعة فبشره النبي ص بالنار (1) فعجب من ذلك السامعون حتى كشفوا عن أمره فوجدوا أنه لما حمل جريحا إلى منزله و وجد ألم الجراح قتل نفسه بمشقص.
. و إنما شهد النبي ص بالنار عليه عقيب بلائه للوجه الذي ذكرناه.
و الذي يدل على أن بشارته بالنار لم تكن لكون الزبير تائبا مقلعا بل لبعض ما ذكرناه هو أنه لو كان الأمر كما ادعوه لأقاده أمير المؤمنين(ع)به و لما طل دمه و في عدوله(ع)من ذلك دلالة على ما ذكرناه.
____________
(1) ما بين المعقوفين قد سقط من الأصل و لا بد منه أو ما في معناه.