لأن هذا بعيد من الصواب و البيت المروي بأن يدل على خلاف التوبة أولى لأنه جعل ندامته مثل ندامة الكسعي و خبر الكسعي معروف لأنه ندم بحيث لا ينفعه الندم و حيث فاته الأمر و خرج عن يده و لو كان ندم طلحة واقعا على وجه التوبة الصحيحة لم يكن مثل ندامة الكسعي بل كان شبيها لندامة من تلافى ما فرط فيه على وجه ينتفع به.
ثُمَّ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى قُرَيْشٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ بِطَلْحَةَ قَتِيلًا يَوْمَ الْجَمَلِ و ساق الحديث في التكلم معه و مع كعب بن سور مثل ما مر.
ثم قال رحمه الله بعد إيراد أسئلة و أجوبة تركناها حذرا من الإطناب فإن قيل قول النبي ص عشرة من أصحابي في الجنة يدل على أنهما تابا لأنهما من جملتهم بلا شك.
قيل لهم قد بينا فيما تقدم الكلام على بطلان هذا الخبر حيث تعلقوا به في فضائل أبي بكر و قلنا إنه لا يجوز أن يعلم الله مكلفا ليس بمعصوم من الذنوب بأن عاقبته الجنة لأن ذلك يغريه بالقبيح و ليس يمكن أحدا ادعاء عصمة التسعة و لو لم يكن إلا ما وقع من طلحة و الزبير من الكبيرة لكفى.