تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 768 من 902
صفحة
[صفحة 508]
437- و عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن حاطب قال خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين سويدا فإذا رجل قد أخذ بثوبي صريع في القتلى فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هل لك في الماء قال لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح و خرقني و لست أقدر على الشرب هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين(ع)رسالة قلت نعم قال إذا رأيته فأقرئه مني السلام و قل يا أمير المؤمنين احمل جراحك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى فإن الغلبة لمن فعل ذلك ثم لم أبرح حتى مات فخرجت حتى أتيت عليا(ع)فقلت له إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام قال و عليه أين هو قلت قد و الله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح و خرقه فلم أبرح حتى توفي فاسترجع قلت قد أرسلني إليك برسالة قال فما هي فلما أبلغته الرسالة قال صدق و الذي نفسي بيده فنادى منادي العسكر أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم ففعلوا فلما أصبح نظر أهل الشام و قد ملوا من الحرب و أصبح علي قد رحل الناس و هو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم فقال معاوية فأخذت معرفة فرسي و وضعت رجلي في الركاب حتى ذكرت أبيات ابن الأطنابة
أبت لي عفتي و أبى بلائي* * * -و أخذي الحمد بالثمن الربيح-
إلى آخر الأبيات فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا و كان علي(ع)إذا أراد القتال هلل و كبر ثم قال
من أي يومي من الموت أفر* * * يوم لم يقدر أم يوم قدر
و أقبل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية الأعظم مرتجزا فاستقبله جارية بن قدامة و أطعنا مليا و مضى عبد الرحمن و انصرف جارية و عبد الرحمن لا يأتي على شيء إلا أهمده فغم ذلك عليا(ع)و أقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر