الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 220 من 531
»»
[صفحة 225]
اللهمّ فإنّ بني اسرائيل سألوك أن تنزل عليهم مائدة من السماء، فأنزلتها عليهم و كفروا، اللهمّ فإنّ آل محمّد لا يكفرون بها.
ثمّ التفتت مسلّمة، فإذا هي بصحفة مملوءة من ثريد و عراق، فاحتملتها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأهوى بيده إلى الصحفة، فسبّحت الصحفة و الثريد و العراق؛
فتلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (1).
ثمّ قال: يا عليّ! كل من جوانب القصعة و لا تهدموا ذروتها فإنّ فيها البركة.
فأكل النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و يأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ينظر إلى عليّ متبسّما، و عليّ (عليه السّلام) يأكل و ينظر إلى فاطمة (عليها السّلام) متعجّبا.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كل يا عليّ، و لا تسأل فاطمة الزهراء عن شيء؛
الحمد للّه الّذي جعل مثلك و مثلها مثل مريم بنت عمران و زكريّا؛
لقد أعطاك الليلة خمسا و عشرين جزءا من المعروف فأمّا جزء واحد، فجعل لك في دنياك أن أطعمك من جنّته، و أمّا أربعة و عشرون جزءا فذخرها لك لآخرتك. (3)
(21) السيرة النبويّة: روى ابن سعد، عن جعفر الصادق، عن أبيه محمّد الباقر، عن عليّ زين العابدين (عليهم السّلام): أنّ فاطمة الزهراء (عليها السّلام) طبخت قدرا لغدائهما و وجّهت عليّا (عليه السّلام) إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليتغذّى معهما، فأمرها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فغرفت لجميع نسائه صحفة صحفة، ثمّ له و لعليّ (عليه السّلام) ثمّ لها، ثمّ رفعت القدر و أنّها تفيض- أي لكثرة ما فيها من الطعام- حتّى كأنّ يسيل من جوانبها ببركته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأكلت فاطمة (عليها السّلام) منها ما شاء اللّه. (4)
(1) الإسراء: 44.
(2) آل عمران: 37.
(3) 519 ح 1، عنه البحار: 35/ 249 ح 7.
(4) 3/ 165، عنه إحقاق الحقّ: 25/ 354. و راجع أيضا البحار: 35/ 237 باب 6 نزول هل أتى، و غاية المرام: 368 ب 71 و 72، و ينابيع المودّة: 93، و إحقاق الحقّ: 3/ 157- 177 و ج 9/ 109- 123 و ج 18/ 339- 343 و غيرها في مختلف الأسانيد.