الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 610 / داخلي 71 من 771
»»
[صفحة 610]
في مجلسك، و شرّفهم في مقعدك، و توصّل إلى قتلهم برئيسهم، و أظهر البشر و البشاشة، بل اكظم غيظك، و اعف عنهم، يحبّوك و يطيعوك.
فما امن علينا و عليك ثورة عليّ و شبليه الحسن و الحسين، فإن أمكنك في عدّة من الامّة فبادر، و لا تقنع بصغار الامور، و اقصد بعظيمها، و احفظ وصيّتي إليك و عهدي، و أخفه و لا تبده، و امتثل أمري و نهيي، و انهض بطاعتي؛
و إيّاك و الخلاف عليّ، و اسلك طريقة أسلافك، و اطلب بثارك، و اقتصّ آثارهم؛ فقد أخرجت إليك بسرّي و جهري، و شفعت هذا بقولي:
صبوت إلى دين لهم فأرابني * * * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري
إلى آخر الأبيات. (1)
قال: فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد، فقبّل رأسه و قال: الحمد للّه يا أمير المؤمنين؟! على قتلك الشاري ابن الشاري (2) و اللّه، ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك، و اللّه، لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ و يرضى، فأحسن جائزته و برّه، و ردّه مكرّما، فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا؛
فقال له الناس: ما قال لك؟
قال: قولا صادقا، لوددت أنّي كنت مشاركه فيه.
و سار راجعا إلى المدينة، و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب.
و يروى أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا و أدهى و أعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية، فلمّا قرأ عبد اللّه ابن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد- لعنهما اللّه- و قال: