الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 691 / داخلي 152 من 771
»»
[صفحة 691]
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (1) فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم (2)، و أخا ابن عمّي دون رجالكم فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة، مائلا (3) على مدرجة المشركين، ضاربا لثبجهم آخذا بكظمهم، يهشّم (4) الأصنام، و ينكث الهام، حتّى هزم الجمع و ولّوا الدبر، و تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست
شقاشق الشياطين، و كنتم على شفا حفرة من النار؛
مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون الورق، أذلّة خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم؛
فأنقذكم اللّه برسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد اللتيّا و التّي، و بعد ما مني ببهم الرجال و ذؤبان العرب (و مردة أهل الكتاب) كلّما حشوا نارا للحرب، و نجم قرن للضلال، و فغرت فاغرة من المشركين، قذف بأخيه في لهواتها، و لا ينكفي حتّى يطأ صماخها بأخمصة، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، سيّدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية وادعون آمنون، حتّى إذا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، ظهرت خلّة (5) النفاق، و سمل (6) جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الآفلين (7)، و هدر فنيق (8) المبطلين فخطر (9) في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مستجيبين و للغرّة فيه ملاحظين.
فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و أجمشكم (10) فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها غير شربكم هذا، و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل بدارا (و في نسخة إنّما) زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم و أنّى بكم و أنّى تؤفكون!