الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 759 / داخلي 220 من 771
»»
[صفحة 759]
فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا، و قال:
يا سبحان اللّه (1)، ما أجرأه عليّ، و أنكله (2) عن غيري (3).
معاشر المهاجرين و الأنصار: تعلمون أنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلتم: إنّ الأنبياء لا يورّثون، و أنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء و تصرف في ثمن الكراع (4) و السلاح، و أبواب الجهاد، و مصالح الثغور، فأمضينا رأيكم، و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق وعيدا، و يرعد (5) تهديدا، ايلاء (6) بحقّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يمضحها (7) دما ذعاقا، و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل، و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل كلّ ذلك كراهيّة منّي لابن أبي طالب، و هربا من نزاعه، مالي و لابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج (8) عليه؟ فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا؟
فأنت ابن من لم يكن مقداما (9) في الحروب، و لا سخيّا في الجدوب (10)؛
سبحان اللّه ما أهلع (11) فؤادك، و أصغر نفسك، قد صفّيت لك سجالا (12) لتشربها فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك (13)، و أنخت (14) لك رقاب العرب، و ثبّت لك الإشارة
(1) يا سبحان اللّه: أي يا قوم، تعجّبوا أو سبّحوا اللّه تعجّبا!؛
(2) و قال الجوهري: نكل عن العدوّ، و عن اليمين ينكل- بالضمّ-: أي جبن، و الناكل: الجبان الضعيف؛
(3) و في أكثر النسخ: على غيري، و لعّله يتضمّن معنى الشفقة و نحوها؛
(4) قال في النهاية فيه: لا يحبسون إلّا الكراع، و السلاح الكراع- بالضمّ-: اسم لجمع الخيل؛
(5) قال الجوهري: أرعد الرجل، و أبرق إذا تهدّد و أوعد؛
(6) الايلاء: الحلف؛
(7) أن يمضحها يقال: مضح كمنع- بالضاد و الخاء المعجمتين-: أي لطّخ الجسد بالطيب؛
و في بعض النسخ، بالصاد المهملة من المضخ، و هو انتزاع الشيء و أخذه و الأوّل أظهر؛
(8) و الفلج: الظفر و الفوز؛
(9) و المقدام- بالكسر-: الرجل الكثير الاقدام على العدوّ؛
(10) الجدوب: جمع الجدب، و هو نقيض الخصب؛
(11) و الهلع: أفحش الجزع؛
(12) السجال- بالكسر- جمع السجل- بالفتح-: و هو الدلو إذا كان فيه ماء؛
(13) الظماء- بالتحريك-: العطش؛
(14) و أنخت الجمل فاستناخ: أي أبركته فبرك. منه (ره).