الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 794 / داخلي 255 من 771
»»
[صفحة 794]
و حبيبك و من ربّيته صغيرا، و آخيته (1) كبيرا و أحلى أصحابك و أحبّائك (2) إليك، من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنّة، كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكي السماء
و بكاك الحجون و الركن و المشعر * * * يا سيّدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء (3)
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي
قالت: ثمّ رجعت إلى منزلها، و أخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هي لا ترقأ (4) دمعتها، و لا تهدأ زفرتها، و اجتمع شيوخ أهل المدينة و أقبلوا إلى أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إنّ فاطمة (عليها السّلام) تبكي الليل و النهار فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا، و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا، و طلب معايشنا، و إنّا نخبرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلا أو نهارا. فقال (عليه السّلام): حبّا و كرامة.
فأقبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتّى دخل على فاطمة (عليها السّلام) و هي لا تفيق من البكاء، و لا ينفع فيها العزاء، فلمّا رأته سكنت هنيئة له، فقال لها: يا بنت رسول اللّه، إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك: إمّا أن تبكين أباك ليلا، و إمّا نهارا.
فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم، و ما أقرب مغيبي من بين أظهرهم؛
فو اللّه لا أسكت ليلا و لا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
(1) في «ب»: و واخيته.
(2) و فيه: و أحلى أحبابك و أصحابك.
(3) روى توفيق أبو علم الأبيات إلى هنا في كتابه «أهل البيت» ص 162، عنه الإحقاق: 19/ 160.