الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 137 من 729
»»
[صفحة 142]
ثمّ أذّن في اذنه اليمنى و أقام في اذنه اليسرى، و قال لعليّ: بما سمّيت ابني (1) هذا؟ قال:
ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول اللّه، قال (صلى اللّه عليه و آله): و أنا ما كنت لأسبق ربّي عزّ و جلّ، قال: فهبط جبرئيل (عليه السّلام) و قال: إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: يا محمّد عليّ منك بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدك، فسمّ ابنك باسم ابن هارون، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): [يا جبرائيل] و ما اسم ابن هارون؟ قال جبرئيل (عليه السّلام): شبّر، قال: و ما شبّر؟
قال: الحسن قالت أسماء: فسمّاه الحسن.
قالت أسماء: فلمّا ولدت فاطمة الحسين (عليهما السّلام) نفستها به فجاءني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هلمّي ابني يا أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ففعل به كما فعل بالحسن (عليه السّلام)، قالت: و بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: إنّه سيكون لك حديث، اللّهمّ العن قاتله، لا تعلمي فاطمة بذلك.
قالت أسماء: فلمّا كان في يوم سابعه جاءني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هلمّي ابني فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن و عقّ عنه كما عقّ عن الحسن (عليه السّلام) كبشا أملح و أعطى القابلة الورك و رجلا و حلق رأسه و تصدّق بوزن الشعر ورقا، و خلّق رأسه بالخلوق (2)، و قال: إنّ الدّم من فعل الجاهليّة.
قالت: ثمّ وضعه في حجره ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه عزيز عليّ، ثمّ بكى، فقلت:
بأبي أنت و امّي فعلت في هذا اليوم و في اليوم الأوّل فما هو؟ قال: أبكي على ابني هذا تقتله فئة باغية كافرة من بني اميّة لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين و يكفر باللّه العظيم، ثمّ قال: اللّهمّ [و] إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم (عليه السّلام) في ذرّيّته، اللّهمّ أحبّهما و أحبّ من يحبّهما، و العن من يبغضهما ملء السماوات و الأرض. (3)
توضيح: نفستها به: لعلّ المعنى كنت قابلتها و إن لم يرد بهذا المعنى فيما عندنا من اللّغة و يحتمل أن يكون من نفس به بالكسر بمعنى ظنّ، أي ظننت به و أخذته منها، و خلّقه
(1)- في المصدر: ابنك.
(2)- قال ابن الاثير في النهاية «ج 2 ص 71»: الخلوق: هو طيب معروف مركب يتّخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب، و تغلب عليه الحمرة و الصفرة.