الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 221 / داخلي 215 من 729
»»
[صفحة 221]
فرمي (1) به و تقطّع، و روي أنّه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسّرت عظامه و بقي به رمق، فأتاه (2) رجل يقال له: عبد الملك بن عمير اللخميّ فذبحه، فقيل له في ذلك و عيب عليه، فقال: أردت أن اريحه.
ثمّ أقبل الحسين (عليه السّلام) من الحاجز يسير نحو الكوفة (3) فانتهى إلى ماء من مياه العرب، فإذا عليه عبد اللّه بن مطيع العدويّ و هو نازل به، فلمّا رأى (4) الحسين (عليه السّلام) قام إليه، فقال: بأبي أنت و امّي يا بن رسول اللّه ما أقدمك و احتمله و أنزله، فقال له الحسين (عليه السّلام): كان من موت معاوية ما قد بلغك، و كتب [إليّ] أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم.
فقال له عبد اللّه بن مطيع: اذكّرك اللّه يا بن رسول اللّه و حرمة الإسلام أن تنتهك (5)، أنشدك اللّه في حرمة قريش، أنشدك اللّه في حرمة العرب، فو اللّه لئن طلبت ما في [أ] يدي بني اميّة ليقتلنّك، و لئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا، و اللّه إنّها لحرمة الإسلام تنتهك (6)، و حرمة قريش و حرمة العرب، فلا تفعل و لا تأت الكوفة، و لا تعرّض نفسك لبني اميّة، فأبى الحسين (عليه السّلام) إلّا أن يمضي.
و كان عبيد اللّه بن زياد أمر، فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام و إلى طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج و لا أحدا يخرج، فأقبل الحسين (عليه السّلام) لا يشعر بشيء حتّى لقي الأعراب فسألهم، فقالوا: لا و اللّه ما ندري غير أنّا لا نستطيع أن نلج و لا أن نخرج، فسار تلقاء وجهه.
و حدّث جماعة من فزارة و من بجيلة قالوا: كنّا مع زهير بن القين البجليّ حين أقبلنا من مكّة، و كنّا نساير الحسين (عليه السّلام)، فلم يكن شيء أبغض علينا (7) من أن ننازله في منزل، فإذا سار الحسين (عليه السّلام) و نزل «في منزل» (8) لم نجد بدّا من أن ننازله، فنزل (9) الحسين (عليه السّلام) في جانب و نزلنا (10) في جانب، فبينا نحن جلوس نتغدّى (11) من طعام لنا إذ