الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 408 / داخلي 400 من 729
»»
[صفحة 408]
المنبر، فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه (و) أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، بكى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، ثمّ التفت إلى يزيد فقال: يا يزيد هذا أبوك أم أبي؟ قال: بل أبوك، فانزل.
فنزل فأخذ [ب] ناحية باب المسجد، فلقيه مكحول صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال له: كيف أمسيت يا بن رسول اللّه؟ قال: أمسينا بينكم مثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبّحون أبنائهم و يستحيون نسائهم، و في ذلكم بلاء من ربّكم عظيم.
فلمّا انصرف يزيد إلى منزله دعا بعلي بن الحسين (عليهما السّلام) و قال: يا عليّ أ تصارع ابني خالدا؟ قال (عليه السّلام): [و] ما تصنع بمصارعتي إيّاه؟ أعطني سكّينا و أعطه سكّينا، فليقتل أقوانا أضعفنا، فضمّه يزيد إلى صدره، ثمّ قال: لا تلد الحيّة إلّا الحيّة، أشهد أنّك ابن علي بن أبي طالب.
ثمّ قال له علي بن الحسين (عليهما السّلام): يا يزيد بلغني أنّك تريد قتلي، فإن كنت لا بدّ قاتلي، فوجّه مع هؤلاء النسوة من يردّهنّ (1) إلى حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فقال له يزيد لعنه اللّه: لا يردّهنّ (1) غيرك، لعن اللّه ابن مرجانة، فو اللّه ما أمرته بقتل أبيك، و لو كنت متولّيا لقتاله ما قتلته، ثمّ أحسن جائزته، و حمله و النساء إلى المدينة (3).
5- الاحتجاج: عن ديلم بن عمر قال: كنت بالشام حتى اتي بسبايا آل محمد (صلى اللّه عليه و آله) فاقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا، و فيهم علي بن الحسين (عليهما السّلام) فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام، فقال: الحمد للّه الذي قتلكم، و أهلككم، و قطع قرن (4) الفتنة، و لم يأل عن (5) [سبّهم و] شتمهم، فلمّا انقضى كلامه. قال له عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّي قد أنصتّ لك حتّى فرغت من منطقك، و أظهرت ما في نفسك من العداوة و البغضاء، فأنصت لي كما أنصتّ لك، فقال له: هات، قال عليّ (عليه السّلام): أ ما قرأت كتاب اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: نعم، قال [له]: أ ما قرأت هذه