الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 51 من 729
»»
[صفحة 53]
ثمّ انطلقا حتّى صارا في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظّ غليظ، فقال لهما: ما خفتما عدوّكما من أين جئتما؟ فقالا: إنّهما جاءا من الخلاء، فهمّ بهما، فسمعوا صوتا يقول: يا شيطان أ تريد أن تناوئ (1) ابني محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و قد علمت (2) بالأمس ما فعلت و ناويت امّهما، و أحدثت في دين اللّه، و سلكت عن (3) الطريق، و أغلظ له الحسين (عليه السّلام) أيضا، فهوى بيده ليضرب (4) وجه الحسين (عليه السّلام) فأيبسها اللّه من (5) منكبه، فأهوى باليسرى، ففعل اللّه به مثل ذلك، فقال (6): أسألكما بحقّ أبيكما و جدّكما لما دعوتما اللّه أن يطلقني.
فقال الحسين (عليه السّلام): اللّهمّ أطلقه و اجعل له في هذا عبرة، و اجعل ذلك عليه حجّة، (فأطلق اللّه يده،) فانطلق قدّ امهما حتّى أتى (7) عليّا، و أقبل عليه بالخصومة، فقال:
أين دسّستهما؟ و كان هذا (8) بعد يوم السقيفة بقليل.
فقال عليّ (عليه السّلام): ما خرجا إلّا للخلاء، و جذب رجل منهم عليّا حتّى شقّ رداءه، فقال الحسين (عليه السّلام) للرجل: لا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى تبتلى بالدياثة في أهلك و ولدك، و قد كان الرجل قاد (9) ابنته إلى رجل من العراق فلمّا خرجا إلى منزلهما، قال الحسين للحسن (10) (عليهما السّلام): سمعت جدّي يقول: إنّما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه اللّه من بطن الحوت و ألقاه بظهر الأرض، و أنبت عليه شجرة من يقطين، و أخرج له عينا من تحتها، فكان يأكل من اليقطين، و يشرب من ماء العين.
و سمعت جدّي يقول: أمّا العين فلكم، و أمّا اليقطين فأنتم عنه أغنياء، و قد قال