مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 660 / داخلي 645 من 729

[صفحة 660]

فنزل على أربعة فراسخ من عسكر ابن الأشتر ثمّ التقوا فحضّ ابن الأشتر أصحابه و قال: يا أهل الحقّ و أنصار الدّين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن عليّ و أهل بيته قد أتاكم اللّه به و بحزبه حزب الشيطان فقاتلوهم بنيّة و صبر لعلّ اللّه يقتله بأيديكم و يشفي صدوركم.


و تزاحفوا و نادى أهل العراق يا آل ثارات الحسين! فجال أصحاب ابن الأشتر جولة فناداهم يا شرطة اللّه الصبر الصبر فتراجعوا فقال لهم عبد اللّه بن بشّار (1) بن أبي عقب الدئليّ: حدّثني خليلي إنّا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتّى نقول: هي هي، ثمّ نكرّ عليهم فنقتل أميرهم فابشروا و اصبروا فانّكم لهم قاهرون.


ثمّ حمل ابن الأشتر (رحمه اللّه) يمينا فخالط القلب، و كسرهم (2) أهل العراق فركبوهم يقتلونهم فانجلت الغمّة و قد قتل عبيد اللّه بن زياد، و حصين بن نمير، و شرحبيل «بن» (3) ذي الكلاع، و ابن حوشب، و غالب الباهليّ، و عبد اللّه بن إياس السلميّ، و أبو الأشرس الّذي كان على خراسان، و أعيان أصحابه لعنهم اللّه.


فقال ابن الأشتر لأصحابه: إنّي رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري (4) الناس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها و سقط على شاطئ نهر (فشرقت يداه و غربت) (5) رجلاه فقتلته، و وجدت منه ريح المسك و أظنّه ابن زياد فاطلبوه فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّ رأسه و استوقدوا عامّة اللّيل بجسده فنظر إليه مهران مولى زياد و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، و هرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام.


فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟ فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال: ائتني بجرّة فيها ماء فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين


(1)- في المصدر: يسار.

(2)- في المصدر: و كثرهم.

(3)- في المصدر: و ابن.

(4)- في المصدر: يفري.

(5)- في البحار و خ: فسرقت يداه و عربت.

التالي الأصلية 660داخلي 645/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...