الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 689 / داخلي 674 من 729
»»
[صفحة 689]
نادى خزيمة: قتلت راشدا و ربّ الكعبة، فانهزم القوم و انكسروا و أجفلوا إجفال النعام و أطلّوا عليهم كقطع الغمام (1)، و استبشر أصحاب المختار، و حملوا على خيل الكوفة فجعلوا صفو حياتهم كدرا، و ساقوهم حتى أوصلوهم إلى الموت زمرا، حتّى أوصلوهم السكك، و أدخلوهم الجامع، و حصروا الأمير ابن مطيع ثلاثا في القصر، و نزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، و ولّى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر.
فلمّا ضاق عليه و على أصحابه الحصار و علموا أنّه لا تعويل لهم على مكر، و لا سبيل إلى مفرّ، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زيّ امرأة و يستتر في بعض دور الكوفة ففعل و خرج حتّى صار إلى دار أبي موسى الأشعريّ فاواه، (2) و أمّا هم فإنّهم طلبوا الأمان فامنهم و خرجوا و بايعوه و صار يمنّيهم و يستجرّ مودتهم و يحسن السيرة فيهم.
و لمّا خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار ثمّ خرج إلى الجامع و أمر بالنداء: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس و رقى المنبر ثمّ قال: الحمد للّه الّذي وعد وليّه النصر، و عدوّه الخسر، وعدا مأتيّا، و أمرا مفعولا، و قد خاب من افترى، أيّها الناس مدّت لنا غاية، و رفعت لنا راية، (3) فقيل في الراية ارفعوها و لا تضيّعوها (4)، و في الغاية خذوها و لا تدعوها، فسمعنا دعوة الداعي، و قبلنا قول الراعي، فكم من باغ و باغية، و قتل [ى] في الراعية، ألا فبعدا لمن طغى و بغى، و جحد و لغى، و كذّب و تولّى، ألا فهلمّوا عباد اللّه إلى بيعة الهدى، و مجاهدة الأعداء و الذبّ عن الضعفاء من آل محمّد المصطفى، و أنا المسلّط على المحلّين (5)، المطالب (6) بدم ابن نبيّ ربّ العالمين، أما و منشئ السحاب، الشديد العقاب، لأنبشنّ قبر ابن شهاب المفتري الكذّاب، المجرم المرتاب، و لأنفينّ الأحزاب إلى بلاد الأعراب، ثمّ و ربّ العالمين لأقتلنّ أعوان الظالمين، و بقايا القاسطين.
ثمّ قعد على المنبر و وثب قائما و قال: أما و الذي جعلني بصيرا، و نوّر قلبي تنويرا، لأحرقنّ بالمصر دورا، و لأنبشنّ بها قبورا، و لأشفينّ بها صدورا، و لأقتلنّ بها