الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 249 من 729
»»
[صفحة 255]
فاستقدم أمام الحسين (عليه السّلام) فقال: يا أهل الكوفة لامّكم الهبل و العبر، أ دعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم (1) أسلمتموه؟ و زعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، [و] أمسكتم بنفسه، و أخذتم بكلكله (2)، و أحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه من التوجّه إلى (3) بلاد اللّه العريضة، فصار كالأسير في أيديكم، لا يملك لنفسه نفعا، و لا يدفع عنها ضرّا، و حلأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن (4) ماء الفرات الجاري، تشربه اليهود و النصارى و المجوس، و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم، و ها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) في ذرّيّته، لا سقاكم اللّه يوم الظمأ.
فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين (عليه السّلام)، و نادى عمر بن سعد: يا دريد أدن رايتك، فأدناها، ثمّ وضع سهما (5) في كبد قوسه ثمّ رمى و قال: اشهدوا أنّي أوّل من رمى الناس. (6)
و قال محمّد بن أبي طالب: فرمى أصحابه كلّهم فما بقي من أصحاب الحسين (عليه السّلام) إلّا أصابه (سهم) من سهامهم، قيل: فلمّا رموهم هذه الرمية، قلّ أصحاب الحسين (عليه السّلام) و قتل في هذه الحملة خمسون رجلا (7).
و قال السيد (ره): فقال (عليه السّلام) لأصحابه: قوموا رحمكم اللّه إلى الموت الذي لا بدّ منه فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة و حملة، حتّى قتل من أصحاب الحسين (عليه السّلام) جماعة، قال: فعندها ضرب الحسين (عليه السّلام) يده على (8) لحيته و جعل يقول: اشتدّ غضب اللّه على اليهود إذ جعلوا له ولدا، و اشتدّ غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة، و اشتدّ غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس و القمر دونه، و اشتدّ غضبه على قوم اتّفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيّهم، أما و اللّه لا اجيبهم إلى شيء ممّا يريدون حتى ألقى اللّه تعالى و أنا مخضّب بدمي.