مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 372 / داخلي 364 من 729

[صفحة 372]

أ تبكون؟ اي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها و شنارها، و لن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، و سيّد شباب أهل الجنّة، و ملاذ خيرتكم، و مفزع نازلتكم، و أمارة محجّتكم، و مدرجة حجّتكم خذلتم، و له قتلتم، ألا ساء ما تزرون، فتعسا و نكسا، و لقد خاب السعي، و تبّت الأيدي، و خسرت الصفقة، و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة.


ويلكم أ تدرون أيّ كبد لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله) فريتم؟ و أيّ دم له سفكتم؟ و أيّ كريمة له أصبتم؟ لقد جئتم شيئا إدّا، تكاد السّماوات يتفطرن منه، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، و لقد أتيتم بها خرقاء (1) شوهاء طلاع الأرض و السّماء، أ فعجبتم أن قطرت السماء دما؟ و لعذاب الآخرة أخزى، فلا يستخفنّكم المهل، فإنّه لا يعجزه (2) البدار، و لا يخاف عليه فوت الثأر، كلّا إن ربّك لبالمرصاد.


قال: ثمّ سكتت، فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، و رأيت شيخا و قد بكى حتّى اخضلّت لحيته و هو يقول:


كهولهم خير الكهول و نسلهم * * * إذا عدّ نسل لا يخيب و لا يخزى (3)


أقول: في بعض الكتاب المعتبرة: روي مرسلا عن مسلم الجصّاص، قال:


دعاني ابن زياد عليه اللعنة لإصلاح دار الإمارة بالكوفة، فبينا أنا اجصّص الأبواب و إذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا، فقلت:


مالي أرى الكوفة تضجّ؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي (عليه السّلام)، قال: فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتّى خشيت على عينيّ أن تذهبا، و غسلت يدي من الجصّ و خرجت من ظهر القصر و أتيت إلى الكناس.


فبينما أنا واقف و الناس يتوقّعون وصول السبايا و الرءوس إذ قد أقبلت نحو


(1)- في البحار و إحدى نسختي الأصل: خرماء.

(2)- في أمالي المفيد: لا يحفزه، و في أمالي الطوسيّ: لا يخفره.

(3)- أمالي المفيد ص 320 ح 8 و أمالي الطوسيّ: 1/ 90 و البحار: 45/ 164 ح 8.

التالي الأصلية 372داخلي 364/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...