مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 693 / داخلي 678 من 729

[صفحة 693]

السير بالسرى (1)، و أرخوا الأعنّة و جذبوا البرى (2)، و المختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف (3) و الملاطفة حتى يرجع إبراهيم بعسكره فيكفّ عاديتهم و يقمع (4) شرّتهم، و يحصد شوكتهم، و كان مع المختار أربعة آلاف فبغى عليه أهل الكوفة و بدءوه بالحرب، فحاربه يومهم أجمع و باتوا على ذلك فوافاهم إبراهيم في اليوم الثاني بخيله و رجله، و معه أهل النجدة و القوّة.


فلمّا علموا قدومه افترقوا فرقتين ربيعة و مضر على حدّة، و اليمن على حدة فخيّر المختار إبراهيم: إلى أيّ الفريقين (5) تسير، فقال: إلى أيّهما أحببت، و كان المختار ذا عقل وافر، و رأي حاضر فأمره بالسير إلى مضر بالكناسة (6)، و سار هو إلى اليمن (7) إلى جبّانة السبيع (8)، فبدأ بالقتال رفاعة بن شدّاد فقاتل قتال الشديد البأس، القويّ المراس، حتى قتل، و قاتل حميد بن مسلم و هو يقول:


لأضربنّ عن أبي حكيم * * * مفارق الأعبد و الحميم


ثمّ انكسروا كسرة هائلة، و جاء البشير إلى المختار أنّهم ولّوا مدبرين، فمنهم من اختفى في بيته، و منهم من لحق بمصعب بن الزّبير، و منهم من خرج إلى البادية ثمّ وضعت الحرب أوزارها، و حلّت أزرارها، و محّص القتل شرارها فأحصوا القتلى منهم، فكانوا ستّمائة و أربعين رجلا ثمّ استخرج من دور الوادعيّين خمسمائة أسير، كما ذكره الطبريّ و غيره، فجاءوا بهم إلى المختار، فعرضوهم عليه، فقال: كلّ من حضر منهم قتل الحسين (عليه السّلام) فأعلموني به، فلا يؤتى بمن حضر قتله إلّا قيل هذا فيضرب عنقه حتى قتل منهم مائتين و ثمانية و أربعين رجلا، و قتل أصحاب المختار جمعا كثيرا


(1)- بالسير/ خ.

(2)- في البحار: البريء.

(3)- التسويف: المطل.

(4)- يقي/ خ.

(5)- في البحار: الفرقتين.

(6)- الكناسة: بالضم: محلة بالكوفة مشهورة (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1180).

(7)- إلى اليمن: أي الى القبائل اليمنية القاطنة في الكوفة.

(8)- جبانة: بالفتح، ثم التشديد. و الجبّان في الأصل: الصحراء. و أهل الكوفة يسمّون المقبرة جبّانة. و بالكوفة محال تسمّى بها؛ فمنها «جبّانة السبيع» (مراصد الاطلاع ج 1 ص 310).

التالي الأصلية 693داخلي 678/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...