مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 18 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 106 من 329

[صفحة 115]

الحسن [ما] بين عينيه، و قال: بل (1) قلت ما ليس فيك و أنا أحقّ به.


و شتمه آخر، فقال: يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كئودا (2)، فإن جزت منها فلا ابالي بما تقول، و إن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول.


ابن جعدية قال: سبّه (عليه السّلام) رجل، فسكت عنه فقال: إيّاك أعني، فقال (عليه السّلام): و عنك اغضي.


و كسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفرّ وجهها، فقال (لها): اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه.


و قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا (أ) و تضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه و غمّه، فقرع المولى بسوط كان في يده [فأصاب] و ندم على ذلك. فلمّا انصرف إلى منزله، أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا و السوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته فاشتدّ خوفه فأخذ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) السوط و مدّ يده إليه و قال: يا هذا قد كان منيّ إليك ما لم يتقدم منيّ مثله، و كانت هفوة و زلّة، فدونك السوط و اقتصّ منّي.


فقال المولى: يا مولاي و اللّه إن ظننت إلّا أنك تريد عقوبتي (3) و أنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك؟ (قال: ويحك أقتصّ) قال: معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة، فكرّر ذلك عليه مرارا و المولى كلّ ذلك يتعاظم قوله و يحلّله (4)، فلمّا لم يره يقتصّ، قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك و أعطاه إيّاها.


و انتهى (عليه السّلام) إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال لهم: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم (5).


9- كشف الغمّة: كان (عليه السّلام) يوما خارجا فلقيه رجل فسبّه، فثارت (6) إليه العبيد و الموالي، فقال لهم عليّ (عليه السّلام): مهلا كفّوا، ثمّ أقبل على [ذلك] الرجل فقال

(1)- في المصدر: بلى.

(2)- عقبة كئود: شاقّة المصعد صعبة المرتقى (لسان العرب: 3/ 374).

(3)- في الاصل: بمعونتى.

(4)- في البحار: و يجلّله.

(5)- 3/ 296- 297، البحار: 46/ 95 ح 84.

(6)- في الاصل: فمارت.

التالي الأصلية 115داخلي 106/329 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...