مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 153 من 523

[صفحة 157]

قال جابر: فقلت: يا سيّدي و مولاي، و لم تفعل بهم هذا؟


فقال لي: أ ما حضرت بالأمس و الشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين (1)؟


فقلت: يا سيّدي و مولاي نعم. فقال: إنّه أمرني أن ارعبهم لعلّهم ينتهون (2) و كنت احبّ أن تهلك طائفة منهم، و يطهّر اللّه البلاد و العباد منهم.


قال جابر رضي اللّه عنه: فقلت: سيّدي و مولاي كيف ترعبهم، و هم أكثر من أن يحصوا؟ فقال الباقر (عليه السّلام): امض بنا إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).


فمضيت معه إلى المسجد، فصلّى ركعتين، ثمّ وضع خدّه على التراب و تكلّم بكلام، ثمّ رفع رأسه و أخرج من كمّه خيطا دقيقا، فاحت منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدقّ من سمّ الخياط (3)؛


ثمّ قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط و امض رويدا، و إيّاك أن تحرّكه.


قال: فأخذت طرف الخيط و مشيت رويدا، فقال (عليه السّلام): قف يا جابر.


فوقفت، ثمّ حرّك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنّه حرّكه من لينه، ثمّ قال (عليه السّلام):


ناولني طرف الخيط. فناولته و قلت: ما فعلت به يا سيّدي؟


قال: و يحك! اخرج فانظر ما حال الناس.


قال جابر رضي اللّه عنه: فخرجت من المسجد و إذا الناس في صياح واحد، و الصائحة (4) من كلّ جانب، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة، و أخذتهم الرجفة و الهدمة، و قد خرّبت أكثر دور المدينة، و هلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا و نساء دون الولدان، و إذا الناس في صياح و بكاء و عويل، و هم يقولون:


إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، خربت دار فلان و خرب أهلها؛


و رأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هم يقولون:


(1)- «هؤلاء» ع، ب.

(2)- «ينتبهون» ع.

(3)- الخياط و المخيط: ما خيط به، و هما أيضا الإبرة، و منه قوله تعالى: حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف: 40]: أي في ثقب الإبرة و المخيط. لسان العرب: 7/ 298.

(4)- الصائحة: الفزع، صيحة المناحة.

التالي الأصلية 157داخلي 153/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...