مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 156 / داخلي 152 من 523

[صفحة 156]

فلمّا فشا ذلك في الشيعة و كثر و طال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين (عليه السّلام) و قالوا: يا ابن رسول اللّه أجلونا عن البلدان، و أفنونا بالقتل الذريع، و قد أعلنوا لعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في البلدان، و في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و على منبره، و لا ينكر عليهم منكر، و لا يغيّر عليهم مغيّر، فإن أنكر واحد منّا على لعنه، قالوا:


هذا ترابيّ، و رفع ذلك إلى سلطانهم، و كتب إليه:


إنّ هذا ذكر أبا تراب بخير، حتى ضرب و حبس ثمّ قتل.


فلمّا سمع ذلك (عليه السّلام) نظر إلى السماء، و قال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنّك أمهلت عبادك حتى ظنّوا أنّك أهملتهم، و هذا كلّه بعينك (1) إذ لا يغلب قضاؤك، و لا يردّ تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، و أنّى شئت، لما أنت أعلم به منّا.


ثمّ دعا بابنه محمد بن علي الباقر (عليه السّلام) فقال: يا محمد! قال: لبّيك.


قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فحرّكه تحريكا ليّنا، و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فتهلك الناس (2) جميعا.


قال جابر رضي اللّه عنه: فبقيت متعجّبا من قوله، لا أدري ما أقول.


فلمّا كان من الغد جئته، و كان قد طال عليّ ليلي حرصا لأنظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب إذ خرج (عليه السّلام) فسلّمت عليه، فردّ السّلام، و قال: ما غدا بك يا جابر، و لم تكن تأتينا في هذا الوقت؟ فقلت له: لقول الإمام (عليه السّلام) بالأمس:


خذ الخيط الذي نزل به جبرئيل (عليه السّلام) و صر إلى مسجد جدّك (صلى اللّه عليه و آله) و حرّكه تحريكا ليّنا و لا تحرّكه تحريكا شديدا، فتهلك الناس جميعا.


قال الباقر (عليه السّلام): و اللّه لو لا الوقت المعلوم، و الأجل المحتوم، و القدر المقدور، لخسف بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، و لكنّا عباد مكرمون، لا نسبقه بالقول و بأمره نعمل (3) يا جابر.


(1)- «قوله: بعينك: أي بعلمك» منه ره.

(2)- «فيهلكوا» ع، ب.

(3)- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء: 26 و 27.

التالي الأصلية 156داخلي 152/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...