مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 149 من 523

[صفحة 153]

إنّ هؤلاء براء و ليس هم سرّاقه، و سرّاقه عندي؛ ثمّ قال لرجل: ما ذهب لك؟


قال: عيبة فيها كذا و كذا! فادّعى ما ليس له، و ما لم يذهب منه.


فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منّي؟!


فهمّ الوالي أن يبطش به حتى كفّه أبو جعفر (عليه السّلام)، ثمّ قال للغلام:


ائتني بعيبة كذا و كذا. فأتى بها، ثمّ قال للوالي: إن ادّعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى، و عندي عيبة اخرى لرجل آخر، و هو يأتيك إلى أيّام، و هو رجل من أهل بربر، فإذا أتاك فارشده إليّ، فإنّ عيبته عندي، و أمّا هذان السارقان فلست ببارح (1) من هاهنا حتى تقطعهما.


فاتي بالسارقين، فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر (عليه السّلام)، فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقرّ على أنفسنا بشيء؟! قال: ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته. فلمّا قطعهما، قال أحدهما:


و اللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ، و ما يسرّني أنّ اللّه جلّ و علا أجرى توبتي على يد غيرك، و أنّ لي ما حازته المدينة، و أنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب، و لكنّكم أهل بيت النبوّة، و عليكم نزلت الملائكة، و أنتم معدن الرحمة.


فرقّ له (2) أبو جعفر (عليه السّلام) و قال له: أنت على خير. ثمّ التفت إلى الوالي و جماعة الناس، فقال: و اللّه لقد سبقته [يده] إلى الجنّة بعشرين سنة.


فقال: سليمان بن خالد لأبي حمزة (3): يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا؟


فقال أبو حمزة: العجيبة في العيبة الاخرى! فو اللّه ما لبثنا إلّا هنيئة حتى جاء البربري إلى الوالي، و أخبره بقصّتها، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر (عليه السّلام) فأتاه، فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): أ لا اخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني؟


(1)- برح مكانه: زال عنه و غادره.

(2)- رقّ له: رحمه.

(3)- و هذا يؤيّد ما استظهرناه في سند الحديث أي «عن أبي حمزة».

التالي الأصلية 153داخلي 149/523 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...