الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارفج 19 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 36 من 523
»»
[صفحة 40]
لأنّ الإنسان لا يتغافل إلّا (1) عن شيء قد عرفه ففطّن له.
و اعلم أنّ الساعات تذهب عمرك، و أنّك لا تنال نعمة إلّا بفراق اخرى، فإيّاك و الأمل الطويل، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه، و جامع مال لا يأكله، و مانع ما (2) سوف يتركه، و لعلّه من باطل جمعه، و من حقّ منعه، أصابه حراما و ورّثه (3)، احتمل إصره (4) و باء بوزره، ذلك هو الخسران المبين. (5)
2- كفاية الأثر: أبو المفضّل الشيباني، عن أبي بشر الأسدي، عن خاله أبي عكرمة بن عمران الضبيّ، عن محمد بن المفضّل الضبيّ، عن أبيه المفضّل بن محمد، عن مالك بن أعين الجهني، قال:
أوصى علي بن الحسين [ابنه محمد بن علي (صلوات الله عليهم)] فقال:
بنيّ! إنّي جعلتك خليفتي من بعدي، لا يدّعي فيما بيني و بينك أحد إلّا قلّده اللّه يوم القيامة طوقا من نار، فاحمد اللّه على ذلك و اشكره؛
يا بنيّ! اشكر لمن أنعم عليك، و أنعم على من شكرك، فإنّه لا تزول نعمة إذا شكرت، و لا بقاء لها إذا كفرت، و الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر، و تلا علي بن الحسين (عليه السّلام):
(1)- «إلّا» ليس في م. «التعليل مع عدم كلمة «إلّا» لبيان لزوم التغافل، و أنّ أكثر الناس لا يتغافلون عمّا فطنوا له، فيصيبهم لذلك البلايا و على تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين و لهما. أقول: و سيأتي في باب بعض ما ورد عنه (عليه السّلام) [ص 189 ح 3] نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب [: 3/ 334] هكذا: الجاحظ في كتاب البيان و التبيين [: 1/ 73] قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (عليهم السّلام) صلاح حال [شأن/ م] الدنيا بحذافيرها في كلمتين، فقال:
صلاح [شأن] جميع المعايش [التعايش/ م] و التعاشر ملء مكيال: ثلثان [ثلثاه/ م] فطنة، و ثلث [و ثلثه/ م] تغافل» منه ره.
(2)- كذا في خ ل. و في م «مال». و في ب «مأسوف».
(3)- «و ورثه عدوا» خ ل.
(4)- أي تبعته.
(5)- 239، عنه البحار: 46/ 230 ح 7، و إثبات الهداة: 5/ 263 ح 5، و مستدرك الوسائل: 9/ 37 ح 6.