الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 21 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 249 من 558
»»
[صفحة 251]
و القرّاء و الامراء أن يحضروا مكّة أيّام الموسم، فأخذ هو طريق المدينة.
قال علي بن محمد النوفلي: فحدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر (عليه السلام) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، [فساء ذلك يحيى، و قال: إذا مات الرشيد، و أفضى الأمر إلى محمد، انقضت دولتي و دولة ولدي، و تحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث] و ولده.
و كان قد عرف مذهب جعفر في التشيّع، فأظهر له أنّه على مذهبه، فسرّ به جعفر و أفضى إليه بجميع اموره، و ذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر (عليه السلام).
فلمّا وقف على مذهبه سعى به إلى الرشيد، و كان [الرشيد يرعى له موضعه و موضع أبيه من نصرة الخلافة، فكان] يقدّم في أمره و يؤخّر، و يحيى لا يألو أن يخطب (1) عليه، إلى أن دخل يوما إلى الرشيد فأظهر له إكراما، و جرى بينهما كلام متّ (2) به جعفر بحرمته و حرمة أبيه. فأمر له الرشيد في ذلك اليوم بعشرين ألف دينار، فأمسك يحيى عن أن يقول فيه شيئا حتّى أمسى.
ثمّ قال للرشيد: يا أمير المؤمنين قد كنت اخبرك عن جعفر و مذهبه فتكذّب عنه، و هاهنا أمر فيه الفيصل. قال: و ما هو؟ قال: إنّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات إلّا أخرج خمسه، فوجّه به إلى موسى بن جعفر، و لست أشكّ أنّه قد فعل ذلك في العشرين ألف دينار التي أمرت بها له. فقال هارون: إنّ في هذا لفيصلا.
فأرسل إلى جعفر ليلا، و قد كان عرف سعاية يحيى به، فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة. فلمّا طرق جعفرا رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى، و أنّه إنّما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنّط بهما، و لبس بردة فوق ثيابه، و أقبل إلى الرشيد. فلمّا وقعت عليه عينه و شمّ رائحة الكافور،
(1)- «توضيح: قوله: «أن يخطب عليه». في أكثر النسخ بالخاء المعجمة، أي: ينشيء الخطب مغريا عليه، أي: يحسن الكلام و يحبّره في ذمّه.
و في بعضها بالمهملة. قال الفيروزآبادي: حطب به: سعي». منه (قدس سره).
(2)- «المتّ: التوسّل و التوصّل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك» منه أيضا.