مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 324 / داخلي 320 من 619

[صفحة 324]

الضلالة و اجتنابه الشرك، لأنّ الشرك ظلم عظيم.


و لا يكون الظالم إماما، و لا من عبد وثنا بإجماع (1)، و من أشرك فقد حلّ من اللّه تعالى محلّ أعدائه، فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامّة، حتّى يجيء إجماع آخر مثله، و لأنّ من حكم عليه مرّة، فلا يجوز أن يكون حاكما، فيكون الحاكم محكوما عليه، فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم و المحكوم عليه.


قال آخر: فلم لم يقاتل عليّ (عليه السلام) أبا بكر و عمر و عثمان كما قاتل معاوية؟


فقال: المسألة محال، لأنّ «لم» اقتضاء، و لا يفعل نفي، و النفي لا تكون له علّة، إنّما العلّة للإثبات، و إنّما يجب أن ينظر في أمر عليّ (عليه السلام)، أمن قبل اللّه، أم من قبل غيره؟ فإن صحّ أنّه من قبل اللّه تعالى فالشكّ في تدبيره كفر، لقوله تعالى:


«فلا و ربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت و يسلّموا تسليما» (2).


فأفعال الفاعل تبع لأصله، فإن كان قيامه عن اللّه عزّ و جلّ، فأفعاله عنه، و على الناس الرضا و التسليم، و قد ترك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القتال يوم الحديبيّة، يوم صدّ المشركون هديه عن البيت، فلمّا وجد الأعوان و قوي حارب، كما قال عزّ و جلّ في الأوّل:


«فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ» (3) ثمّ قال عزّ و جلّ:


«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» (4).


قال آخر: إذا زعمت أنّ إمامة عليّ (عليه السلام) من قبل اللّه عزّ و جلّ و أنّه مفترض الطاعة، فلم لم يجز إلّا التبليغ و الدعاء كما للأنبياء (عليهم السلام) و جاز لعليّ (عليه السلام) أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته؟


(1)- «قوله: و لا من عبد وثنا بإجماع، حاصله أنّ الظالم و عابد الوثن لا يستحقّ الإمامة في تلك الحالة اتّفاقا، و الأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا» منه ره.

(2)- النساء: 65.

(3)- الحجر: 85.

(4)- التوبة: 5.

التالي الأصلية 324داخلي 320/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...