الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 379 / داخلي 375 من 619
»»
[صفحة 379]
أصلحك اللّه و أمتع بك (1)، إنّ في أسفل هذا الكتاب (2) كنزا و جوهرا (3)، و يريد أن يحتجبه و يأخذه دوننا، و لم يدع أبونا (رحمه اللّه) شيئا إلّا ألجأه (4) إليه، و تركنا عالة (5)، و لو لا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشيء (6) على رءوس الملأ
فوثب إليه إبراهيم بن محمّد فقال: إذن (7)- و اللّه- تخبر بما لا نقبله منك، و لا نصدّقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا (8)، نعرفك (9) بالكذب صغيرا و كبيرا، و كان أبوك أعرف بك، لو (10) كان فيك خير، و إن (11) كان أبوك لعارفا بك في الظاهر و الباطن، و ما كان ليأمنك (12) على تمرتين.
ثمّ وثب إليه إسحاق بن جعفر عمّه فأخذ بتلبيبه (13) فقال له: إنّك لسفيه ضعيف أحمق، أجمع (14) هذا مع ما كان بالأمس منك، و أعانه القوم أجمعون.
فقال أبو عمران القاضي لعليّ: قم يا أبا الحسن، حسبي ما لعنني أبوك اليوم، و قد وسّع لك أبوك، و لا و اللّه ما أحد أعرف بالولد من والده، و لا و اللّه ما كان أبوك عندنا بمستخفّ (15) في عقله و لا ضعيف في رأيه.
(1)- «و أمتع بك، أي جعل الناس متمتّعين منتفعين بك» منه ره.
(2)- «في أسفل هذا الكتاب، أي الوصية الأولى المختوم عليها» منه ره.
(3)- «كنزا و جوهرا، أي ذكر كنز أو جوهر، و إن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما» منه ره.
(4)- «إلّا ألجأه، أي فوّضه إليه» منه ره.
(5)- «العالة جمع العائل، و هو الفقير أو الكثير العيال» منه ره.
(6)- «لأخبرتك بشيء، أي ادّعاء الإمامة و الخلافة، و غرضه التخويف و إغراء الأعداء به» منه ره.
(7)- «إذن، أي حين تخبر بالشيء» منه ره.
(8)- «المدحور: المطرود» منه ره.
(9)- «نعرفك: استئناف البيان السابق» منه ره.
(10)- «لو: للتمنّي أو الجزاء محذوف» منه ره.
(11)- «و إن: مخفّفة من المثقّلة» منه ره.
(12)- «ليأمنك: اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي» منه ره.
(13)- «التلبيب: مجمع ما في موضع اللبّ من ثياب الرجل» منه ره.
(14)- «أجمع: بصيغة الأمر للتهديد، و يدل على أنّه صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر» منه ره.
(15)- «المستخفّ: على بناء المفعول من يعدّ خفيفا» منه ره.