الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 232 من 619
»»
[صفحة 236]
بطنها فتعافى، و يذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا (عليه السلام).
فمضت الأيّام على تلك الشجرة فيبست، فجاء جدّي حمدان، و قطع أغصانها فعمي.
و جاء ابن لحمدان يقال له: «أبو عمرو» فقطع تلك الشجرة من وجه الأرض، فذهب ماله كلّه بباب فارس، و كان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم و لم يبق له شيء. و كان لأبي عمرو هذا ابنان كاتبان، و كانا يكتبان لأبي الحسن محمّد بن ابراهيم [بن] سمجور. يقال لأحدهما: «أبو القاسم» و للآخر: «أبو صادق» فأرادا عمارة تلك الدار، و أنفقا عليها عشرين ألف درهم، و قلعا الباقي من أصل تلك الشجرة، و هما لا يعلمان ما يتولّد عليهما من ذلك.
فولّي أحدهما ضياعا لأمير خراسان، فردّ إلى نيسابور في محمل قد اسودّت رجله اليمنى، فشرحت (1) رجله فمات من تلك العلّة بعد شهر.
و أمّا الآخر و هو الأكبر، فإنّه كان في ديوان السلطان بنيسابور، يكتب كتابا و على رأسه قوم من الكتّاب وقوف، فقال واحد منهم: دفع اللّه عين السوء عن كاتب هذا الخطّ. فارتعشت يده من ساعته، و سقط القلم من يده، و خرجت بيده بثرة و رجع إلى منزله، فدخل إليه أبو العبّاس الكاتب مع جماعة، فقالوا له:
هذا الّذي أصابك من الحرارة، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم، فعادوا إليه من الغد، و قالوا له: يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودّت يده فشرحت و مات من ذلك، و كان موتهما جميعا في أقلّ من سنة. (2)
4- عيون أخبار الرضا: يقال: إنّ الرضا (عليه السلام) لمّا دخل نيسابور نزل في محلّة يقال لها: «الفروينيّ» فيها حمّام، و هو الحمّام المعروف اليوم بحمّام الرضا (عليه السلام)، و كانت
(1)- «بيان: قال الفيروزآباديّ: شرح كمنع: كشف و قطع، و الشرحة: القطعة من اللحم» منه ره.
(2)- 2/ 132 ح 1، عنه البحار: 49/ 121 ح 2، و إثبات الهداة: 6/ 51 ح 33، و مدينة المعاجز: 492 ح 104. و أورده في ثاقب المناقب: 435 عن أحمد بن محمّد النيسابوريّ. و أورده باختصار في مناقب ابن شهر اشوب: 3/ 455 عن الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ.