مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 282 / داخلي 278 من 619

[صفحة 282]

فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه لقد حدّثني أبي، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ، مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و ادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون، ثمّ قال له: يا بن رسول اللّه و من الّذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟ فقال الرضا (عليه السلام): أما إنّي لو أشاء أن أقول من الّذي يقتلني لقلت.


فقال المأمون: يا بن رسول اللّه، إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، و دفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا.


فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه ما كذّبت منذ خلقني ربّي عزّ و جلّ، و ما زهدت في الدنيا للدنيا، و إنّي لأعلم ما تريد. فقال المأمون: و ما أريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال:


لك الأمان، قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إنّ عليّ بن موسى (عليهما السلام) لم يزهد في الدنيا، بل زهدت الدّنيا فيه، أ لا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة؟ فغضب المأمون، ثمّ قال: إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه، و قد أمنت سطوتي، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد و إلّا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت و إلّا ضربت عنقك.


فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني اللّه تعالى أن ألقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمر على هذا، فافعل ما بدا لك، و أنا أقبل ذلك، على أنّي لا اولّي أحدا، و لا أعزل أحدا، و لا أنقض رسما و لا سنّة، و أكون في الأمر من بعيد مشيرا.


فرضي منه بذلك، و جعله وليّ عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك. (1)


(1)- 2/ 237 ح 1، العيون: 2/ 139 ح 3، الأمالي: 65 ح 3، عنها الوسائل: 12/ 147 ح 6، و البحار: 49/ 128 ح 3، و إثبات الهداة: 1/ 498 ح 105، و حلية الأبرار: 2/ 347، و مدينة المعاجز: 493 ح 106.

و أورده مرسلا في روضة الواعظين: 297، و في مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 472 عن أبي الصلت و ياسر و غيرهما. و أخرج منه قطعتين في ينابيع المودّة: 384 نقلا عن فصل الخطاب، عنه إحقاق الحقّ: 12/ 375. يأتي في ص 465 ح 2.


التالي الأصلية 282داخلي 278/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...