قال: فهل علمتم أحدا أسبق من عليّ (عليه السلام) إلى الإسلام.
قالوا: إنّه سبق حدثا لم يجر عليه حكم، و أبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم، و بين هاتين الحالتين فرق.
قال المأمون: فخبّروني عن إسلام عليّ (عليه السلام) أ بإلهام من قبل اللّه تعالى، أم بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فإن قلتم بإلهام، فقد فضّلتموه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يلهم، بل أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه عزّ و جلّ داعيا و معرّفا، و إن قلتم بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر اللّه عزّ و جلّ؟
فإن قلتم من قبل نفسه، فهذا خلاف ما وصف اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله تعالى: «و ما أنا من المتكلّفين» (2).
و في قوله عزّ و جلّ: «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» (3).
و إن كان من قبل اللّه تعالى، فقد أمر اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدعاء عليّ (عليه السلام) من بين صبيان الناس، و إيثاره عليهم، فدعاه ثقة به، و علما بتأييد اللّه تعالى إيّاه.
و خلّة اخرى: خبّروني عن الحكيم، هل يجوز أن يكلّف خلقه ما لا يطيقون؟
فإن قلتم: نعم، [فقد] كفرتم، و إن قلتم: لا، فكيف يجوز أن يأمر نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به، لصغره و حداثة سنّه، و ضعفه عن القبول؟
و خلّة اخرى: هل رأيتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دعا أحدا من صبيان أهله و غيرهم فيكون اسوة عليّ (عليه السلام)؟
فإن زعمتم أنّه لم يدع غيره، فهذه فضيلة لعليّ (عليه السلام) على جميع صبيان الناس.
ثمّ قال: أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان؟ قالوا: الجهاد في سبيل اللّه.