مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 314 من 619

[صفحة 318]

قال: بان و اللّه عنادك، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أو يكون مردودا، أو عرف اللّه الفاضل من خلقه، و كان المفضول أحبّ إليه، أو تزعم أنّ اللّه لم يعرف الفاضل من المفضول، فأيّ الثلاث أحبّ إليك أن تقول به؟


قال أبو إسحاق (1): فأطرقت ساعة، ثمّ قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في أبي بكر «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» (2).


فنسبه اللّه تعالى إلى صحبة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال [المأمون]:


سبحان اللّه، ما أقلّ علمكم باللغة و الكتاب، أ ما يكون الكافر صاحبا للمؤمن؟


فأيّ فضيلة في هذه؟ أ ما سمعت اللّه تعالى يقول: «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا» (3) فقد جعله له صاحبا.


و قال الهذليّ:


و لقد غدوت و صاحبي وحشيّة * * * تحت الرداء بصيرة بالمشرق


و قال الأزديّ:


و لقد دعوت (4)الوحش فيه و صاحبي * * * محض القوائم من هجان هيكل


فصيّر فرسه صاحبه.


و أمّا قوله: «إنّ اللّه معنا» فإنّ اللّه تعالى مع البرّ و الفاجر، أ ما سمعت قوله تعالى: «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» (5).


و أمّا قوله: «لا تحزن» فخبّرني عن حزن أبي بكر، أ كان طاعة أو معصية؟


فإن زعمت أنّه كان طاعة، فقد جعلت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ينهى عن الطاعة، و هذا خلاف صفة الحكيم، و إن زعمت أنّه معصية، فأيّ فضيلة للعاصي.


(1)- «إسحاق» ب، ع، م، و كذا في المواضع الآتية راجع ترجمته في بداية الحديث.

(2)- التوبة: 40.

(3)- الكهف: 37.

(4)- «ذعرت» م.

(5)- المجادلة: 7.

التالي الأصلية 318داخلي 314/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...