مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 22 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 399 من 619

[صفحة 403]

خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.


فأخذ دعبل الصرّة و الجبّة و انصرف، و سار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان، وقع عليهم اللصوص، فأخذوا القافلة بأسرها، و كتّفوا أهلها، و كان دعبل فيمن كتّف، و ملك اللصوص القافلة، و جعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل في قصيدته:


أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * * * و أيديهم من فيئهم صفرات


فسمعه دعبل، فقال له دعبل: لمن هذا البيت؟ فقال: لرجل من خزاعة يقال له دعبل بن عليّ. قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت.


فوثب الرجل إلى رئيسهم، و كان يصلّي على رأس تلّ، و كان من الشيعة، فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل، و قال له: أنت دعبل؟


فقال: نعم. فقال له: أنشد القصيدة. فأنشدها، فحلّ كتافه و كتاف جميع أهل القافلة، و ردّ إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، و سار دعبل حتّى وصل إلى قمّ، فسأله أهل قمّ أن ينشدهم القصيدة، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.


فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة، فوصله الناس من المال و الخلع بشيء كثير، و اتّصل بهم خبر الجبّة، فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار. فأبى عليهم و سار عن قم.


فلمّا خرج من رستاق البلد، لحق به قوم من أحداث العرب، و أخذوا الجبّة منه، فرجع دعبل إلى قمّ و سألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك و عصوا المشايخ في أمرها، فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة، فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك، و أعطوه بعضها، و دفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.


و انصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله، فباع المائة دينار التي كان الرضا (عليه السلام) وصله بها من الشيعة، كلّ دينار بمائة درهم، فحصل


التالي الأصلية 403داخلي 399/619 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...