مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 355 / داخلي 352 من 732

[صفحة 355]

بل كان اللّه و لا خلق، ثمّ خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرّعون بها إليه و يعبدونه و هي ذكره (1) و كان اللّه و لا ذكر، و المذكور بالذكر هو اللّه القديم الّذي لم يزل.


و الأسماء و الصفات مخلوقات، و المعاني و المعني (2) بها هو اللّه الّذي لا يليق به الاختلاف و لا الائتلاف، و إنّما يختلف و يأتلف المتجزّئ فلا يقال: اللّه مؤتلف، و لا اللّه قليل و لا كثير، و لكنّه القديم في ذاته، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ، و اللّه واحد لا متجزّئ، و لا متوهّم بالقلّة و الكثرة و كلّ متجزّئ أو متوهّم بالقلّة و الكثرة، فهو مخلوق دالّ على خالق له.


فقولك: إنّ اللّه «قدير» خبّرت أنّه لا يعجزه شيء، فنفيت بالكلمة العجز و جعلت العجز سواه.


و كذلك قولك: «عالم» إنّما نفيت بالكلمة الجهل، و جعلت الجهل سواه، و إذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة و الهجاء و التقطيع، و لا يزال من لم يزل عالما.


فقال الرّجل: فكيف سمّينا ربّنا «سميعا»؟


فقال: لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، و لم نصفه بالسمع المعقول في الرأس.


و كذلك سمّيناه «بصيرا» لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار، من لون أو شخص أو غير ذلك، و لم نصفه ببصر لحظة العين.


(1)- و هي ذكره- بالضمير- أي يذكر بها، و المذكور بالذكر قديم، و الذكر حادث (نفس المصدر).

(2)- هاهنا اختلفت نسخ الحديث ففي توحيد الصدوق: 193 ح 7: «مخلوقات المعاني، و المعني» أي معانيها اللغويّة و مفهوماتها الكلّية مخلوقة.

و في الاحتجاج: 2/ 239: ليس لفظ «المعاني» أصلا؛


و في الكتاب «و المعاني» بالعطف، فالمراد إمّا مصداق مدلولاتها، و يكون قوله: و المعنيّ بها عطف تفسير له؛


أو هي معطوفة على الأسماء أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة؛


أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع أسماؤها له ... (نفس المصدر).


التالي الأصلية 355داخلي 352/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...