الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 23 · الصفحة الأصلية 356 / داخلي 353 من 732
»»
[صفحة 356]
و كذلك سمّيناه «لطيفا» لعلمه بالشيء اللّطيف مثل البعوضة و أخفى من ذلك، و موضع النشوء منها (1)، و العقل و الشهوة للسفاد و الحدب (2) على نسلها و إقام بعضها على بعض، و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار، فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف، و إنّما الكيفيّة للمخلوق المكيّف.
و كذلك سمينا ربّنا «قويّا» لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق، و لو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه و لاحتمل الزيادة، و ما احتمل الزيادة احتمل النقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم، و ما كان غير قديم كان عاجزا.
فربّنا تبارك و تعالى لا شبه له و لا ضدّ و لا ندّ و لا كيف و لا نهاية و لا تبصار بصر؛
و محرّم على القلوب أن تمثّله، و على الأوهام أن تحدّه، و على الضمائر أن تكوّنه، جلّ و عزّ عن أداة (3) خلقه و سمات بريّته، و تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
التوحيد: عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق (رحمه اللّه)، عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي، عن محمّد بن بشر، عن أبي هاشم الجعفري (مثله). (4)
(1)- و موضع النشو منها: أي الموادّ الّتي جعلها في أبدانها و بها ينمو، و موضع نموّ كلّ عضو، و قدر نموّها بحيث لا يخرج عن التناسب الطبيعي بين الأعضاء.
و النشوء بالهمزة: النموّ.
و ربّما يقرأ بكسر النون و الواو خبرا بمعنى شمّ الريح، جمع نشوة أي يعلم محل القوّة الشامّة منها، و في التوحيد: موضع الشبق أي شهوة الجماع.
و في الاحتجاج: موضع المشى و العقل، أي موضع قواها المدركة.
(2)- الحدب محرّكة التعطّف، و يمكن عطفه على موضع النشو و على النشو. (مرآة العقول: 2/ 45.
(3)- أي آلهتهم التي بها يفعلون، و يحتاجون في أفعالهم إليها (المصدر السابق ص 48).
(4)- 1/ 116 ح 7، 193 ح 7.
و أورده في الاحتجاج: 2/ 238 عن أبي هاشم الجعفري (مثله)، عنه البحار: 4/ 153 ح 1، و أخرجه في ج 57/ 82 ح 62 عن المصادر المذكورة، و في الوافي: 1/ 472 عن الكافي.