حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 164 / داخلي 156 من 398
»»
[صفحة 164]
المسربة (1)، كأنّ عنقه ابريق فضّة، يجري في تراقيه (2) الذهب، له شعر من لبّته (3) إلى سرّته، كقضيب خيط إلى السرّة، و ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره.
شئن (4) الكفّين و القدمين، شئن الكعبين، إذا مشى كأنّما يتقلع (5) من الصخر، إذا أقبل كأنّما ينحدر من صبب (6)، إذا التفت التفت جميعا (7) بأجمعه كلّه، ليس بالقصير المتردد (8)، و لا بالطويل الممغط (9)، و كان في الوجه تدوير، إذا كان في الناس غمرهم (10)، كأنّما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز و لا باللئيم.
أكرم الناس عشرة، و ألينهم عريكة (11)، و أجودهم كفّا، من خالطه بمعرفة أحبّه، من رآه بديهة هابه، عزّه (12) بين عينيه، يقول باغته (13): لم أر
(1) المسربة (بفتح الميم و سكون السين المهملة و ضمّ الراء أو فتحها): الشعر وسط الصدر إلى البطن.
(2) التراقي: جمع الترقوة (بفتح التاء و ضم القاف) و هو مقدّم الحلق في أعلى الصدر.
(3) اللبّة (بفتح اللام و الباء المشددة): المنحر.
(4) شئن الكفين: خشن الكفين، و العرب تمدح الرجال بخشونة الكف و النساء بنعومتها و قال الجزري: شئن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، و يحمد ذلك في الرجال.
(5) يتقلّع: قال الجزري: أراد قوّة مشيه كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويّا لا كالمختال.
(6) الانحدار من صبب و التقلّع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة.
(7) قال المجلسي (قدّس سرّه): قوله: و إذا التفت التفت جميعا، قال الجزري: أراد أنّه لا يسارق النظر، و قيل: أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء.
(8) المتردد: قال الجزري: أي المتناهي في القصر.
(9) الممغّط (بضم الميم الأولى و فتح الغين المشددة): المتناهي في الطول.
(10) غمرهم: قال الجزري: أي كان فوق كل من كان معه.
(11) العريكة: الطبيعة، يقال: ليّن العريكة أي سلس الخلق.
(12) عزّه بين عينيه: قال في البحار: أي يظهر العزّ في وجهه أولا قبل أن يعرف.
(13) يقول باغته: أي من رآه بغتة، و في المصدر: ناعته أي الذي يصفه (صلى اللّه عليه و آله).