حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 165 من 398
»»
[صفحة 175]
يدّخر عنهم منه شيئا.
و كان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل باذنه، و قسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، و منهم ذو الحاجتين، و منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، و يشغلهم فيما أصلحهم و الأمّة (1) من مسألته عنهم و إخبارهم بالذي ينبغي، و يقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيمة، لا يذكر عنده إلّا ذلك، و لا يقيد (2) من أحد عشرة، يدخلون روّادا (3)، و لا يفترقون إلّا عن ذواق (4)، و يخرجون أذلّة (5)، فسألته عن مخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كيف كان يصنع فيه؟
فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه، و يؤلّفهم و لا ينفّرهم، و يكرم كريم كلّ قوم، و يولّيه عليهم، و يحذّر الناس و يحترس منهم، من غير أن يطوى عن أحد بشره و لا خلقه.
و يتفقّد أصحابه، و يسأل عمّا في الناس (6)، و يحسّن الحسن و يقوّيه، و يقبّح القبيح و يوهنه.
معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، و لا يقصر
(1) في العيون: و أصلح الأمّة.
(2) في العيون و المكارم: و لا يقبل من أحد غيره، و في نسخة: و لا يقبل (من الاقالة)- قال في البحار: من رواه و لا يقيد بالدال أي من جنى عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرّما، إذا كان تعطيلها لا يضيّع من حقوق اللّه شيئا، و من رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يضيع حقوق الناس التي يجب لبعضهم على بعض.
(3) يدخلون روّادا: أي طالبين للعلم ملتمسين الحكم من عنده، و الروّاد (بضم الراء و تشديد الواو) جمع الرائد و هو الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث.
(4) لا يفترقون إلّا عن ذواق: أي لا يفترقون إلّا عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى.
(5) في البحار: و يخرجون أدلّة (بالدال المهملة) و قال: و منهم من قرأ أذلّة (بالذال المعجمة) أي يخرجون متّعظين بما و عظو، و هو تصحيف و الصحيح بالدال المهملة أي يخرجون هداة للناس.
(6) في البحار: و يسأل الناس عمّا في الناس، و في العيون: عمّا الناس فيه.