حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 57 من 398

[صفحة 60]

ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال (1) فنقتله، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت لعلّنا نصادفه ممّن يمحو، فهمّوا بذلك، ثمّ قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى نمتحنه و نجرّبه بأفعاله، فإنّ الحلية قد توافق الحلية، و الصورة قد تشاكل الصورة، و إنّما وجدناه في كتبنا أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يجنّبه ربّه من الحرام، و الشبهات، فصادفوه و ألقوه و ادعوه إلى دعوة و قدّموا إليه الحرام و الشبهة، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنّه غير من تظنّون، و إنّما الحلية وافقت الحلية، و الصورة قد ساوت الصورة، و إن لم يكن الأمر كذلك و لم يأكل منهما، فاعلموا أنّه هو، فاحتالوا له في تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم.


فجاؤوا إلى أبي طالب (عليه السلام) فصادفوه و دعوه إلى دعوة لهم فلمّا حضر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قدّموا إليه و إلى أبي طالب و الملأ من قريش دجاجة مسمنة كانوا قد و قذوها (2) و شووها، فجعل أبو طالب (عليه السلام) و ساير قريش يأكلون منها، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة و يسرة، ثم أماما، ثم خلفا، ثم فوقا، ثم تحتا، لا تصيبها يده فقالوا مالك لا تأكل منها؟


فقال: يا معاشر اليهود قد جهدت أن أتناول منها، و هذه يدي يعدل بها عنها و ما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عنها، فقالوا: ما هي إلّا حلال فدعنا نلقمك منها.


فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فافعلوا إن قدرتم فذهبوا ليأخذوا منها، و يطعموه فكانت أيديهم يعدل بها عنها إلى الجهات، كما كانت يد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تعدل عنها.


فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فهذه قد منعت منها، فأتوني بغيرها إن كانت لكم، فجاؤوه بدجاجة أخرى، مسمّة، مشويّة قد أخذوها لجار لهم


(1) في بعض النسخ: نحتل (حتى يكون مجزوما، فإنّه جواب اسم فعل الأمر).

(2) وقذوها: ضربوها ضربا شديدا حتى ماتت.

التالي الأصلية 60داخلي 57/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...