حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 105 من 398

[صفحة 110]

ضاق بضيق فجّهم صدورهم، فشال بيده (1) هكذا بيمناه إلى الجبال، و هكذا بيسراه إلى الجبال، و قال لها اندفعي. فتندفع، و تتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها، ثمّ يقول بيده هكذا، يقول: اطلعي أيّتها المودعات لمحمّد و أنصاره، و ما أودعكها اللّه الأشجار و الأثمار و أنواع الزهر و النبات، فتطلع من الأشجار الباسقة (2)، و الرياحين المونقة، و الخضراوات النزهة، ما تتمتع به القلوب و الأبصار، و تنجلي به الهموم و الغموم و الأفكار، و يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها، و تهدّل (3) أثمارها، و اطّراد أنهارها، و غضارة ناحيتها (4) و حسن نباتها.


و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل يتهدّده و يقول: يا محمّد إنّ الخيوط (5) التي في رأسك هي التي ضيّقت عليك مكّة، و رمت بك إلى يثرب، و إنّها لا تزال بك، حتى تنفّرك و تحثّك على ما يفسدك و تبلغك، إلى أن تفسدها إلى أهلها، و تصليهم حرّ نارك، تعدّيك طورك (6)، و ما أرى ذلك إلّا و سيؤول إلى أن تثور عليك قريش (7) ثورة رجل واحد، لقصد آثارك، و دفع ضررك و بلاءك، فتلقاهم بسفهاءك المغتّرين بك، و يساعدك على ذلك، من هو كافر بك، مبغض لك، فتلجأه إلى مساعدتك و مظافرتك خوفا لأن يهلك بهلاكك، و تعطب عياله بعطبك (8)، و يفتقر هو و من


(1) فشال بيده: رفع يده.

(2) الأشجار الباسقة: المرتفعة الأغصان.

(3) التهدّل: التدلّي و التعلّق.

(4) في البحار: و غضارة رياحينها.

(5) في البحار: الخيوط بالياء التحتانية، و لكن في المصادر الأخر المخطوطة: الخبوط بالباء الموحّدة و لعله هو الأقرب و إن كان هذا اللفظ بخصوصه لا يوجد في المعاجم و لكن الصيغ الأخر من مادّته مناسبة لقول أبي جهل خذله اللّه و هو مأخوذ من تخبّطه الشيطان إذا مسّه بجنون. و الخباط (بضم الخاء) داء كالجنون.

(6) الطور (بفتح الطاء): الحدّ و القدر.

(7) في النسختين المخطوطتين من الحلية: و ما أرى ذلك إلّا و ستثور عليك قريش.

(8) العطب (بفتح العين و الطاء): الهلاك.

التالي الأصلية 110داخلي 105/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...