حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 53 من 398
»»
[صفحة 55]
عباس، قال: لمّا دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بكعب بن أسد (1) ليضرب عنقه فأخرج، و ذلك في غزوة بني قريظة، نظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا كعب أما نفعك وصيّة بن الحوّاش، الحبر الذي أقبل من الشام، فقال: تركت الخمر و الخمير و جئت إلى البؤس و التمور، لنبيّ يبعث، هذا أوان خروجه، يكون مخرجه بمكة، و هذه دار هجرته، و هو الضحوك القتال، يجتزي بالكسرة و التميرات، و يركب الحمار العاري، في عينيه حمرة، و بين كتفيه خاتم النبوّة، يضع السيف على عاتقه، لا يبالي بمن لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر؟
قال كعب: قد كان ذلك يا محمّد، لو لا أنّ اليهود تعيّرني أنّي خشيت (2) عند القتل لآمنت بك و صدّقتك، و لكنّي على دين اليهوديّة، عليه أحيا و عليه أموت، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): قدّموه و اضربوا عنقه، فقدّم و ضربت عنقه (3).
قلت: قد ذكرت قصّة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصّة الخندق و قصّة بني قريظة في كتاب معاجز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
10- و عنه باسناده، عن محمّد بن إسحاق بن يسار المدني (4)، قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل (5) أجمع على الخروج من مكّة، يضرب في الأرض و يطلب الحنفية دين إبراهيم (عليه السلام)، و كانت امرأته صفيّة بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج و أراده آذنت به الخطّاب بن نفيل.
(1) كعب بن أسد: كان رأس اليهود من بني قريظة، و من شعراء الجاهليّة و عاهد النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و لكن أغرّه حيى بن أخطب فنقض عهده.
(2) في المصدر و البحار: جبنت.
(3) كمال الدين ج 1/ 198- و عنه البحار ج 15/ 206 ح 24.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار المدني: من أقدم مؤرّخي العرب صاحب «السيرة النبويّة» توفي سنة (151) ه.
(5) زيد بن عمرو: كان أحد الحكماء في الجاهليّة- و كان كارها لعبادة الأوثان، توفي قبل المبعث بخمس سنين (17 ق ه).