حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 135 / داخلي 124 من 430

[صفحة 135]

ثمّ نزل جبرئيل، و عليه حلّة واحدة، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف، و معه كأس فيه ماء، كأصفى ما يكون من الماء، و أحسنه، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أعطني الكأس، فأعطاه، فنادى بأعلا صوته يا شيعة محمد و آله! و أجابوه من حاشيتي و غلماني و من أهل الدار، أربعون نفسا، أعرفهم كلّهم، و كان في داري أكثر من خمسمائة ألف إنسان فسقاهم من الماء، و صرفهم.


ثمّ قال: أين الدمشقي؟ فكان الباب قد انفتح، فأخرج إليه، فلمّا رآه عليّ (عليه السلام) قال: يا رسول اللّه هذا يظلمني، و يشتمني، و من غير سبب أوجب ذلك، فقال (صلى اللّه عليه و آله): خلّه يا أبا الحسن ثمّ قبض النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على زنده بيده، و قال: أنت الشاتم عليّ بن أبي طالب؟ فقال:


نعم، قال: اللّهم امسخه، و امحقه، و انتقم منه، قال: فتحوّل، و أنا أراه كلبا، وردّ إلى البيت، كما كان، و صعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جبرئيل (عليه السلام) و عليّ (عليه السلام) و من كان معهم، فانتبهت فزعا، مذعورا، فدعوت الغلام، و أمرت بإخراجه إليّ فأخرج و هو كلب، فقلت له:


كيف رأيت عقوبة ربّك؟ فأومى برأسه كالمعتذر، و أمرت بردّه و ها هو ذا في البيت.


ثمّ نادى و أمر باخراجه، فأخرج و قد أخذ الغلام بأذنه، فإذا أذناه كآذان الناس و هو في صورة الكلب، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه و يحرّك شفتيه كالمعتذر.


قال الشافعيّ للرشيد: هذا مسخ، و لست آمن أن يحلّ العذاب به، فأمر بإخراجه عنّا، فأمر به فردّ به إلى البيت، فما كان بأسرع من أن سمعنا وحيه (1) و صيحته، فإذا صاعقة، قد سقطت على سطح البيت، فأحرقته و أحرقت البيت، فصار رمادا و عجّل بروحه إلى نار جهنّم.


(1) الوحى (بفتح الواو و الحاء المهملة و الألف المقصورة): الصوت.

التالي الأصلية 135داخلي 124/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...