حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 184 / داخلي 173 من 430
»»
[صفحة 184]
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (1) و دموعه تجري على خدّيه، فأجهش القوم لبكائه، ثم سكن و سكنوا، و سأله عمر عن مسألته، فأصدر جوابها و لوى عمر يده.
ثم قال: أما و اللّه لقد أرادك الحقّ، و لكن أبى قومك، فقال له: يا أبا حفص خفّض (2) عليك من هنا إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً (3) فانصرف و قد أظلم وجهه، فكأنّما ينظر من ليل مظلم (4).
5- ابن شهر اشوب: عروة بن الزبير، قال: تذاكرنا صالح الأعمال، فقال أبو الدرداء: أعبد الناس عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، سمعته قائلا بصوت حزين، و نغمة شجية، في موضع خال: إلهي كم من موبقة (5) حملتها عنّي فقابلتها بنعمك، و كم من جريرة تكرّمت عليّ عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، و عظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمّل غير غفرانك، و لا أنا براج غير رضوانك، ثم ركع ركعات، فأخذ في الدعاء و البكاء.
فمن مناجاته: إلهي أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليتي.
ثم قال: آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، و أنت محصيها فتقول: خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، و لا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.
آه من نار تنضج الأكباد و الكلى (6)، آه من نار نزّاعة للشوى، آه من
(1) القيامة: 36- 37- 38.
(2) خفّض عليك: سهّل عليك و هوّن.
(3) النبأ: 17.
(4) إرشاد القلوب للديلمي: 219.
(5) في المصدر: كم حملتها عنّي فقابلتها بنعمتك .. و في البحار نقلا عن «أمالي الصدوق»: كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك.
(6) الكلى: (بضم الكاف و فتح اللام): جمع الكلية واحدة الكليتين و هما غدّتان يمنى و يسرى