حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 387 / داخلي 368 من 430

[صفحة 387]

الملائكة المقرّبون لأشهدهم عليك، فقال: ليشهدوا و أنا- بأبي أنت و أمّي- أشهدهم، فأشهدهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان فيما اشترط عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر (1) اللّه عزّ و جلّ أن قال له: يا عليّ؛ تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه و رسوله، و البراءة، و العداوة لمن عادى اللّه و رسوله، و البراءة منهم على الصبر منك، و على كظم الغيظ، و على ذهاب حقّك و غصب خمسك و انهتاك (2) حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول اللّه.


فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الّذي فلق الحبّة، و برء النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا محمّد؛ عرّفه (3) أنّه ينهتك الحرمة، و هي حرمة اللّه و حرمة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و على أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط (4)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى سقطت على وجهي، و قلت: نعم قبلت و رضيت، و إن انهتكت (5) الحرمة، و عطّلت السنن، و مزّق الكتاب، و هدمت الكعبة، و خضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك.


ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و أعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا مثل قوله، فختمت الوصيّة بخواتيم من فضة (6) لم تمسّه (7) النار، و دفعت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).


(1) في الوافي و البحار: «فيما أمره اللّه».

(2) في المصدر، و البحار، و الوافي: «و انتهاك حرمتك» بتقديم التاء على الهاء.

(3) في المصدر المخطوط: «أعلمه».

(4) دم عبيط: خالص طريّ.

(5) في المصدر المطبوع، و الوافي، و البحار: «و إن انتهكت» بتقديم التاء على الهاء.

(6) في المصدر المطبوع و كذلك الوافي و البحار: «من ذهب».

(7) قال الفيض (قدّس سرّه) في الوافي: «لم تمسّه النار» و ذلك لأنّه كان من عالم الأمر و الملكوت، منزّها عن موادّ العناصر و تراكيبها.

التالي الأصلية 387داخلي 368/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...